دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٨ - الارتباط بالغيب نبوة أم إمامة أم للكل
يستطيع التثبت أمام هذه الإثارات البسيطة، فما بالك لو تمثلت له بعض صفحات الدنيا بجمالها وقالت له: أنا الدنيا، فهل يبقى على تثبته وتمييزه ويقول إليها إليك عنّي أم ماذا؟!
فإنّ غير المعصوم لعدم استعداده وعدم قوة نفسه بل لضعف نفوس غير المعصومين فبمجرد اختلاف المشاهد يحصل الهلع والجزع والفزع والرعب والاضطراب، ففي تلك الحالة إذا ألقي له شيء من الغيب هل له أن يميّزه أنه من الله أم من الشيطان؟، فإنّه قد تظافرت الروايات في أن الرؤى سواء أكانت رؤى في المنام أم في اليقظة أم غيرها منها ما هو حديث الشيطان وإفكه وتنزيله، ومنها ما هو حديث النفس ومنها ما يكون رؤى صادقة سواء أكانت في اليقظة أم في المنام.
أما ما هو حديث الشيطان؟ فإنّ الشيطان يلقي لأوليائه الإفك والإثم قال تعالى: وَ إِنَّ الشَّياطِينَ لَيُوحُونَ إِلى أَوْلِيائِهِمْ [١] وقال تعالى: هَلْ أُنَبِّئُكُمْ عَلى مَنْ تَنَزَّلُ الشَّياطِينُ* تَنَزَّلُ عَلى كُلِّ أَفَّاكٍ أَثِيمٍ [٢] فإنّ الشياطين يلقون لأوليائهم الإفك والإثم.
وأما حديث النفس، فإنّ النفس بما أودعت من قوى وغرائز فهي كأنما ذوات متعددة وليست ذاتاً واحدة، فالنفس البشرية بسبب ما جهزت به من غرائز وقوى فكأنما كل قوة هي ذات من الذوات وجوهر من الجواهر وهذه النفس إذا طاشت أو جمحت تسول للإنسان من تساويل ورؤى حتّى في اليقظة، والإنسان لخلوه من قدرة التمييز يحسب ذلك من الغيب وكشف الستور في حين أنها من ألاعيب النفس الإنسانية.
[١] الأنعام: ١٢١.
[٢] الشعراء: ٢٢١ و ٢٢٢.