دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٧٢ - الارتباط بالغيب نبوة أم إمامة أم للكل
الجن والشياطين تزور أئمّة الضلالة، وتزور أئمّة الهدى عددهم من الملائكة، حتّى إذا أتت ليلة القدر فيهبط فيها من الملائكة إلى ولي الأمر قيض الله (عزوجل) من الشياطين بعددهم ثمّ زاروا ولي الضلالة فأتوه بالإفك والكذب حتّى لعلَّه يصبح فيقول: رأيت كذا وكذا، فلو سأل ولي الأمر عن ذلك لقال رأيت شيطاناً أخبرك بكذا وكذا حتّى يفسر له تفسيراً ويعلمه الضلالة التي هو عليها» [١].
فبعد كل ذلك أيّ مجال يبقى للاطمئنان لرؤى ومكاشفات غير المعصوم الذي لا يميز نفث الشياطين من عالم الغيب الحق.
لذلك فإنّ مكاشفة المكاشفين والعرفاء والصوفية من إلهامات وخواطر ليست ذا مدار وضابطة في الحجية فإنّ كثيراً من أصحاب السير والسلوك والتصوف والرياضات يقعون في انحرافات وأخطاء نتيجة تعويلهم على ما يتلقونه من خواطر والهامات ومكاشفات، فإنّ نفس الصوفية والعرفاء ذكروا ذلك مثلًا القيصري في شرح كتاب ابن عربي وكذلك الغزالي وابن عربي نفسه وغيرهم ذكروا بأن مكاشفات غير المعصوم ليست بمعصومة فلا بدَّ أن توزن وتعرض على محك كشف المعصوم وهو القرآن والسُنّة لأن القرآن والسُنّة هو تلقي المعصوم عن الله تعالى وعن الغيب، ولا ريب ولا شكّ في عصمة هذا التلقي والمتلقى، لأن قدرة المعصوم معصومة وغير محدودة في تلقيها عن الغيب كما يصف القرآن الكريم ذلك، قال تعالى: وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ [٢] بيان لاحاطة المعصوم.
وبعبارة أخرى بمثال حسّي: إن درجة استقبال وتلقي المعصوم
[١] تفسير البرهان ٤٨٥: ٤.
[٢] الأنعام: ٥٩.