دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٦٧ - رفع اليد عن أدلّة اليقين مقابل توهمات
رفع اليد عن أدلّة اليقين مقابل توهمات:
فمن التوصيات المنطقية ما جاء في وصية أمير المؤمنين (ع) في نهج البلاغة: «إذا استيقنت فامض على يقينك» [١]، وهكذا الكثير من الروايات التي دعت إلى الاعتماد والاعتداد باليقين والسير عليه حتّى لو كان في قباله شكّ أو ريب إذ ما دام الإنسان استثبت من اليقين ومن مناشئه فعليه السير دون الاعتداد بالتشكيك، فمن تلك الروايات «لا تنقض اليقين بالشكّ» [٢] نعم قبل الاستثبات من اليقين فإنّ البحث والفحص منطقي ومعقول جدّاً لئلّا يبقى متردداً في البيان والبرهان فيكون كمن يعشو في سيره، لذا لا بدَّ من الالتفات إلى جميع الاحتمالات لإثبات الصحيح والمنطقي فيها ليصل للبرهان اليقيني ويتثبت فيه ليسير عليه، أما إذا استيقن الإنسان فلا بدَّ من المضي على ذلك اليقين وعدم نقضه بشكّ، فقوله: «لا تنقض اليقين بالشكّ» [٣] يعني الشكّ الذي ليس له منشأ علمي يناهض ويقاوم اليقين ولا يساعد على رفع اليد عن الأدلّة السابقة اليقينية، وإلّا فإنّ رفع اليد عن اليقين بذريعة البحث في أدلّةٍ ضعيفة وهمية ليس حالة فحص علمي سليم سديد بل مرض في العقل والادراك فهو لا يبصر البراهين اليقينية بما أعطاه الله من
[١] في مصباح البلاغة مستدرك نهج البلاغة الميرجهاني ٢٣٦: ١، «من كان على يقين فأصابه ما يشكّ فليمض على يقينه فإنّ الشكّ لا يدفع اليقين ولا ينقضه».
[٢] الوسائل ٣٢١: ٥/ باب ١٠ من أبواب الخلل/ ح ٣.
[٣] في وسائل الشيعة (آل البيت) للحر العاملي ٢٤٧: ١/ أبواب نواقض الوضوء الباب الأول أنه لا ينقض الوضوء إلا اليقين/ [٦٣٦] ٦؛ وفي الخصال بإسناده عن علي (ع)/ ح ٤٠٠، قال: «من كان على يقين فشكّ فليمض على يقينه، فإنّ الشكّ لا ينقض اليقين».