دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٤٠ - خطورة السفارة ودليلها
ونيابة العمريين من خلال نص الإمام الظاهر وتصريحه بكونهما سفيرين فإنّ العمريين حسب مفاد الدليل كانا سفيرين ونائبين خاصين للإمام الهادي والإمام الحسن العسكري (ع) فعهدت الشيعة وفقهاء الإمامية هذا المنصب للعمريين في زمن العسكريين وأن تنصيبهما كان بنص من الإمام الهادي (ع) ثمّ العسكري (ع)، فقد ورد: «اسمع لهما وأطع لهما فإنّهما الثقتان المأمونان» [١] ثمّ في تتمة بعض النصوص الواردة في شأنهما أنهما كذلك لابن الحسن (ع) يعني الإمام المهدي (ع) والذي يعني أن العمريين لهما نفس السمة التي شغلاها وكانت لهما في عهد الإمام العسكري والهادي (ع)، فإنّ الشيعة والفقهاء في تلك الفترة مع ما ورد من تنصيصه (ع) على توثيق العمريين لم يكتفوا بذلك في ما بعد ما لم يصدر عن العسكري (ع) ما يثبت استمرار السفارة والنيابة لهما في عهد المهدي (ع) وإن ذلك الصادر خبر قطعي فيكونون قد أثبتوا السفارة والنيابة لهما بالأدلّة القطعية، وهكذا في عصر الإمام الصادق
(ع)، فهناك روايات ونصوص تشير إلى ثبوت مقام وسمة السفارة والنيابة الخاصة لمثل جابر بن يزيد الجعفي، وكما هو الحال عند أصحاب الإمام الصادق بعد ثبوت انحراف محمّد بن أبي زينب المقلاص، فإنّهم جاؤوا وطلبوا من الإمام (ع) تنصيب المفضل بن عمر الجعفي مما يعني أنهم لا يكتفون بالظنون في منصب السفارة والنيابة، بل
[١] جاء في غيبة الشيخ الطوسي في الفصل الذي جعله للكلام في ولادة صاحب الزمان (ع) وإثباتها بالدليل والأخبار ص ٢٢٩: وأخبرني أبو علي أنه سأل أبا محمّد (ع) عن مثل ذلك فقال له: «العمري وابنه ثقتان فما أديا إليك فعنّي يؤديان وما قالا فعنّي يقولان فاسمع لهما وأطعهما فإنّهما الثقتان المأمونان»، فهذا قول إمامين قد مضيا فيك، قال: فخر أبو عمرو ساجداً وبكى ...