دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٢ - السفير والنائب قد يفقد حجيته
به أنه سينحرف، فإنّ ذلك لم يخرج عن موازين الحكمة فإنّ الباري تعالى عادل لا يجور وقد قال في كتابه العزيز: فَمَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ خَيْراً يَرَهُ* وَ مَنْ يَعْمَلْ مِثْقالَ ذَرَّةٍ شَرًّا يَرَهُ [١].
فإنّ الإنسان ما دام يجاهد نفسه ويتقي ويتورع ويزهد في الدنيا ونحو ذلك، فإنّ الله تعالى يعطيه ويجازيه لقاء عمله هذا حيث روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: «من زهد في الدنيا أثبت الله الحكمة في قلبه وأنطق بها لسانه وبصّره عيوب الدنيا دائها ودوائها وأخرجه منها سالماً إلى دار السلام» [٢].
لكن الحكمة تكون على الكافر حجة وتكون للمؤمن حجة، أي الحكمة تكون بنفع المؤمن وبضرر الكافر، فإنّ الحكمة والمقام الذي يعطيه الله تعالى للإنسان الزاهد العامل في الدنيا جزاء زهده وعمله تلك المقامات من السفارة أو بعض حروف الاسم الأعظم لا تعني ضماناً ولا حسن عاقبة له ولا سداداً له وإنما حسن العاقبة والسداد والضمان يحصل عليها من استمرار العمل المستحق لذلك لا أنه يعمل ما يشاء وكيف يشاء لأنه ضمن السداد وحسن العاقبة بحصوله على النيابة أو السفارة أو بعض حروف الاسم الأعظم، فإنّ السداد والصراط المستقيم أمر دقيق أحدّ من السيف وأرفع من الشعر وهو أمر صعب عصيب، لأنه تحت الرقابة الشديدة والمتابعة المستمرة وبمجرد أن يتخلى عن الضروريات والحجج الأكبر والعليا واستمسك بالحجج الدون فإنّ منظومة الحجج لديه تنهدم وتنفصم وبالتالي يقع في الفتن والزيغ، وأما لو استقام
[١] الزلزلة: ٧ و ٨.
[٢] الكافي ١٢٨: ٢/ باب ذم الدنيا والزهد فيها/ ح ١.