دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣٠ - إمكانية الانحراف والنائب الخاص
الممكن أن تسقط حجية النائب الخاص أو السفير الخاص، فإنّ النيابة الخاصة وإن كانت مقاماً عظيماً جليلًا وموقعاً حساساً جدّاً وإن الشخص الذي يتولاها لا بدَّ أن يكون من أهل التقوى واليقين وأن يكون صدّيقاً، فمع كل ذلك الشأن لمقام النيابة والنائب إلّا أن ذلك لا يعني العصمة للنائب الخاص، كما أنه لو بحثنا ولاحظنا في كتب علماء الإمامية لا نجد منهم من يفسر النيابة الخاصة والسفارة بأنها عصمة أو كون النائب معصوماً لا نجد ذلك في كلماتهم مطلقاً، بل إن السفارة مع جلالها وعلو مقامها ليست إلّا منصباً ومقاماً يشغله من يختاره الإمام ليوصل الأحكام للناس ما دام مستقيماً وما دام ضمن دائرة حجيته ولا يتجاوز ولا يقفز على ضروريات الدين وسُنّة النبي والأئمّة (عليهم السلام) كما تقدم ذلك في عرض كتاب الحسين بن روح النوبختي على فقهاء قم.
وأمثال الحسين بن روح النوبختي جملة أخرى كانوا نواباً وأبواباً للأئمّة (عليهم السلام) ولكن لم تعرف عنهم العصمة لا في روايات أهل البيت (عليهم السلام) ولا في كلام علماء الإمامية، مع أن أولئك السفراء والنواب عظماء أمثال سلمان المحمدي وحبيب بن مظاهر الأسدي وميثم التمار ورشيد الهجري (رض)، فمع ما لهم من المكانة والقدر الجليل والشأن العظيم وأنهم سفراء ونواب إلّا أنه لم تعرف عنهم العصمة أبداً، فإنّ العصمة لأهلها، فهذه العصمة لا يصلها الإنسان مهما بلغ من مقامات عظيمة إلّا أهلها.
فإنّ هؤلاء السفراء والنواب على عظمتهم وما عندهم من علم البلايا والمنايا وعلوم الباطن والأسرار ... كانوا مستضعفين في معارفهم بالنسبة للإمام (ع) كما ورد ذلك في شأن رشيد الهجري من معرفته