دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٣١ - السفير والنائب قد يفقد حجيته
بعلم المنايا والبلايا، والمستضعف باصطلاح الآيات والروايات هو الذي لم يصل إلى كمال الإيمان ولم تبلغ معارفه الإيمانية ما بلغته معارف المعصوم، فهو من هذه الناحية والجهة مستضعف يعني لا يدري أين طريقه لولا هداية ونور المعصوم وعنايته وإشرافه وإرشاده وإن كان بالنسبة لمن دونه من عامة الناس هو كامل الإيمان ومن الأفذاذ، فإنّ مثل ميثم التمار (رض) بالنسبة لعامة الناس من الأفذاذ والكُمل وصاحب إيمان كامل إلّا أنه بالنسبة للإمام (ع) هو مستضعف أي يحتاج لهداية ونور وإرشاد المعصوم في معرفة طريقه وسبيله لله تعالى.
السفير والنائب قد يفقد حجيته:
لذا فالسفير والنائب لا بدَّ أن يبقى على هدي المعصوم وضمن دائرة حجيته وإلّا بمجرد أن يتجاوزها تسقط تلك الحجية كما في محمّد بن أبي زينب المقلاص.
وربما يطرأ في المقام سؤال: إن الإمام (ع) لِمَ جعل مثل هذا الشخص سفيراً ونائباً مع علمه بأنه سينحرف ويلعن ويطرد، أليس هذا خلافاً للحكمة؟
ولكن الحق أن هذا هو عين الحكمة، والقرآن يضرب لنا مثلًا في ذلك، فإنّ بلعم بن باعورا آتاه الله تعالى بعض حروف الاسم الأعظم وليس كله وإنما هدب شعاعي منه أو خيط مما لا يحصى من خيوط النور قال تعالى: وَ اتْلُ عَلَيْهِمْ نَبَأَ الَّذِي آتَيْناهُ آياتِنا فَانْسَلَخَ مِنْها فَأَتْبَعَهُ الشَّيْطانُ فَكانَ مِنَ الْغاوِينَ [١].
فكيف يعطي الله تعالى بعض الاسم الأعظم لمثل هذا الذي يعلم
[١] الأعراف: ١٧٥.