دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٢٨ - سقوط الحجية
وهذه ظاهرة عظيمة في تراتبية الحجج، فالكل تحت مجهر المراقبة ومختبر التجربة، وما أن يتجاوز دائرة حجيته حتّى يكون نتيجة عملية تلقائية للقواعد الرقابية بأن تنكشف عدم الحجية لذلك المتجاوز.
وكما تبيّن أن هذا البحث ليس منحصراً على حجية الفقهاء بل لكل الحجج على اختلاف مراتبها والتي منها النيابة الخاصة والسفارة، فإنّ هناك من كان سفيراً أو نائباً خاصاً وقد تجاوز دائرة حجيته فاسقطت لإعمال تلك القواعد الرقابية.
فإنّ محمّد بن أبي زينب المقلاص أو أبا الخطاب له عدة ألقاب اشتهر بها كان من أصحاب السر للإمام الصادق (ع)، وكان من القدر والجلالة والاستقامة بمكان زرارة بن أعين الفقيه، بل لعلَّه كان أكثر حظوة عند الإمام الصادق (ع) من زرارة أو محمّد بن مسلم أو أبي بصير أو بريد بن معاوية العجلي، مع أن هؤلاء هم الأوتاد الأربعة من الفقهاء والذين قال عنهم أئمّة أهل البيت (عليهم السلام): «بهم انتشر حديث وعلوم أهل البيت (عليهم السلام)» [١] مع كل ذلك كان أبو الخطاب أكثر حظوة منهم عند الإمام (ع)، وكان حمران بن أعين يروي عنه أي عن محمّد بن أبي زينب المقلاص في فترة استقامته مع أن حمران أحد الرواة المهمين في القراءات العشر، وكان من علماء علم التفسير، وشهد له الإمام الصادق (ع) بالجنّة بعد وفاته، فهذا حمران على عظمته كان كذلك يستفهم من محمّد بن أبي زينب المقلاص.
[١] إشارة إلى ما روي عن أبي عبد الله (ع) أنه قال: «بشّر المخبتين بالجنّة، بريد بن معاوية العجلي، وأبو بصير بن ليث البختري المرادي، ومحمّد بن مسلم، وزرارة، أربعة نجباء أمناء الله على حلاله وحرامه لولا هؤلاء انقطعت آثار النبوة واندرست» الذي رواه الشيخ الطوسي في اختيار معرفة الرجال ٣٩٨: ١.