دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٤٠١ - القواعد الرقابية وحفظ ثقافة أهل البيت (عليهم السلام)
تلغي حجية كل منهما حجية الآخر حيث بينّا بحسب مفاد آية (النفر) [١] وآية (الحكم) [٢]، أن الفقهاء لهم دور في دولة الرسول وفي دولة أمير المؤمنين، وهكذا حتّى في دولة الرجعة ودولة الظهور للإمام الحجة (ع) لأن هذه الآيات فرائض من الله لرسم جهاز العمل للمعصومين.
وهذه المرتبة الرابعة للفقهاء عموماً أيضاً محدودة بضروريات دين الله وسنن النبي (ص) وسنن أحكام وتعاليم المعصومين (عليهم السلام) فضلًا عن ضروريات العقل، فهذه المراتب والتراتبية والقواعد الاستكشافية لا بدَّ من معرفتها وإلّا وقعنا فيما وقعت فيه الفرق الضالة في الغيبة الصغرى أو الكبرى، حيث جوزوا أن يكون للإمام صلاحيات أن يشرع ويفعل ما يشاء فاتبعوا أدعياء الإمامة، كما أنا ذكرنا بأن الشبهة العقائدية لا يمكن أن تزاح ويتخلص منها إلّا بالمداقة في المراتب للحجج، فلا يكفي معرفة أصل حجية الحجة، وإنما لا بدَّ من معرفة حقيقة الحجة وذلك بمعرفة مرتبة حجية تلك الحجة وأنها حجة في أيّ دائرة دون غيرها، ولا بدَّ من معرفة منطقتيها الثبوتية والإثباتية.
القواعد الرقابية وحفظ ثقافة أهل البيت (عليهم السلام):
يذكر الشيخ الطوسي في كتاب الغيبة والشيخ الصدوق في كمال الدين والنعماني وغيرهم أن فقهاء الشيعة وعلمائهم وعامة
[١] وَما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَلِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ يَحْذَرُونَ (التوبة: ١٢٢).
[٢] إِنَّا أَنْزَلْنَا التَّوْراةَ فِيها هُدىً وَنُورٌ يَحْكُمُ بِهَا النَّبِيُّونَ الَّذِينَ أَسْلَمُوا لِلَّذِينَ هادُوا وَالرَّبَّانِيُّونَ وَالأَحْبارُ بِمَا اسْتُحْفِظُوا مِنْ كِتابِ اللَّهِ (المائدة: ٤٤).