دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٩٢ - الواقع والاستكشاف في الحجج
في حدود ما ثبت بالضرورة أنه من دين وفرائض الله تعالى، فلا يمكن لإله أن يأمر بغير العدل، لكن في ضمن الدائرة الضرورية من العدل وليس في الدوائر المتشابه منه، فإنّ حجية الباري تعالى وصلاحياته مهيمنة على حجية الرسول (ص) في ظل دائرة ما أدركناه بالضرورة أنه من تشريعات الله، أما في دائرة النظريات والمتشابهات من فرائض الله فإنّ حجية الرسول محكَّمة، فالرسول هو المبين للتشريعات التي لم ندركها بالضرورة.
فإنّا نستكشف الرسول المحق من المدعي كذباً من خلال تمرده وعدم تمرده على دائرة توحيد الله ودائرة ضروريات فرائض الله.
وهكذا نستكشف إمام الحق ونميزه من إمام الجور من خلال اتّباع سُنّة الرسول (ص) في دائرة الضروريات، فليس للإمام تجاوز دائرة حجية الرسل فضلًا عن دائرة حجية العقل وضروريات فرائض الله تعالى.
فإنّ الإمام مشمول بقوله تعالى: وَ أَطِيعُوا الرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ [١] لذا فالأئمّة (عليهم السلام) في مناهجهم وطرائقهم المعصومة من الزلل والخلل لا يتجاوزون ولا يتمردون على دائرة ضروريات سنن النبي (ص)، هذا ثبوتاً وواقعاً، وأما إثباتاً واستكشافاً فمن خلال استمرار الرقابة والمتابعة للإمام وأنه في دائرة حجيته ولم يتجاوز ضروريات العقل وضروريات فرائض الله وضروريات سنن النبي (ص)، وهذه المتابعة لأجل تصحيح وسداد معرفتنا للإمام المحق وزيادة الإيمان به ولنميّزه عن إمام الجور، وبعبارة أدق نراقب معرفتنا للأئمّة من أوّل حياتهم إلى استشهادهم هل كان عملهم ضمن دائرة حجيتهم ولم يتجاوزوا ضرورات العقل والدين وسُنّة الرسول فهم أئمّة حق وإلّا فنعلم أنّا لم نكن نتبع إمام حق، لذلك
[١] آل عمران: ١٣٢.