دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٩ - امومة بديهيات العقل في المعرفة
ثبت في محله من علم الأصول أن الحكم وإن كان في رتبته واقعياً ولكنه بلحاظ حكم واقعي أكبر يكون ظاهرياً [١].
فما يعطيه ويبينه الفقهاء حينئذٍ حكم واقعي في رتبته ولكنه ظاهري بلحاظ ما عند الإمام (ع)، وهكذا من جهة كونه ظنياً أو يقينياً فإنّه تقدم أن اليقيني بلحاظ يقيني أعلى يكون ظناً كما أن الحس يقيني واعتبره القرآن ظناً في قبال المعجزة في فتنة بني إسرائيل والنصارى فما يبينه الفقهاء حينئذٍ هو حكم يقيني في مرتبته ولكنه ظني بلحاظ ما عند الإمام (ع).
فما دام هناك تفاوت وفوارق في استقاء العلم فلا محالة يبقى لأهل التخصص والاختصاص دور وشأن، وهذا من ضروريات طبيعة الحياة والنظام الاجتماعي والنظام المعيشي البشري في عيشه العلمي والمعلوماتي.
وما هذه الشبه والإشكالات على الفقهاء ودورهم إلّا لأجل
استهدافهم وبالتالي استهداف النخبة في الدين لتحصل الفوضى فيه وهو
[١] يقسم الأصوليون الحكم إلى واقعي وظاهري والأوّل ما كان ثابتاً للشيء لا في ظرف الشكّ بخلاف الثاني الذي يثبت للشيء في ظرف الشكّ والحكم الظاهري ينقسم بحسب ملاكه ودرجة كشفه إلى أقسام ثانوية أخرى وكل حكم منها له ملاكه الخاص من قوة الكشف والمنكشف، وكل حكم من هذه الأحكام بلحاظ ما هو أدون منه مرتبة يكون واقعياً وبما هو أعلى منه يكون ظاهرياً، وهناك تقسيم آخر حاصله أن الحكم الواقعي إذا كان أعظم وأهم ملاكاً فإنه يكون حكماً واقعياً فعلياً بخلاف الحكم الواقعي لنفس الموضوع ولكن ملاكه أضعف فإنه يكون في هذه الحالة ظاهرياً، فالواقعية والظاهرية هنا ليست بلحاظ ثبوت الحكم للشيء في ظرف الشكّ أو عدمه بل هي بلحاظ الملاك الأهم، فالحكم الواقعي في الملاك الأقل أهمية من حكم واقعي آخر يكون ظاهرياً بهذه النسبة وإن كان واقعياً بلحاظ نفسه.