دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٣ - حجية الفقهاء في دولة الظهور
باتخاذ العلماء ومن يكون ذا كفاءة في الفقه والتفقه لا الجهل والجهالة أمناء على شريعتهم ودين الله.
لذلك قال جعفر بن محمّد (ع): «علماء شيعتنا مرابطون في الثغر الذي يلي إبليس وعفاريته، يمنعونهم عن الخروج على ضعفاء شيعتنا، وعن أن يتسلط عليهم إبليس وشيعته النواصب، ألا فمن انتصب لذلك من شيعتنا كان أفضل ممن جاهد الروم والترك والخزر ألف ألف مرة، لأنه يدفع عن أديان محبينا، وذلك يدفع عن أبدانهم» [١] أي ثغور المعرفة وثغور البصيرة، فلا يستطيع أصحاب الدجل والعداء والحيل والزيف والباطل أن ينفذوا إلى حومة الدين ما دام جنود المعصومين موجودين وهم الفقهاء، فإنّهم وإن كانت حجيتهم نقطة في محيطات سماء المعصومين (عليهم السلام) ولكن هذه النقطة هي نظام جهاز المعصومين بهندسة وتخطيط من الله (عزوجل)، لأن الله (عزوجل) أراد لهذا الجهاز أن لا يخترق وأن يكون حصيناً، لذلك قال أئمّة أهل البيت: «الفقهاء حصون الإسلام» [٢].
فالمعصوم لا بدَّ أن يتخذ حصناً وأعواناً له يعينوه بنص الآية الكريمة آية النفر قال تعالى: وَ ما كانَ الْمُؤْمِنُونَ لِيَنْفِرُوا كَافَّةً فَلَوْ لا نَفَرَ مِنْ كُلِّ فِرْقَةٍ مِنْهُمْ طائِفَةٌ لِيَتَفَقَّهُوا فِي الدِّينِ وَ لِيُنْذِرُوا قَوْمَهُمْ إِذا رَجَعُوا إِلَيْهِمْ لَعَلَّهُمْ
[١] الاحتجاج/ الطبرسي ١٥٥: ٢.
[٢] روى الشيخ الكليني في ٣٨: ١/ باب فقد العلماء من الكافي/ ح ٣، محمّد بن يحيى عن أحمد بن محمّد عن ابن محبوب عن علي بن أبي حمزة قال: سمعت أبا الحسن موسى بن جعفر (ع) يقول: «إذا مات المؤمن بكت عليه الملائكة وبقاع الأرض التي كان يعبد الله عليها وأبواب السماء التي كان يصعد فيها بأعماله وثلم في الإسلام ثلمة لا يسدها شيء لأن المؤمنين الفقهاء حصون الإسلام كحصن سور المدينة لها».