دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٤٢ - حجية الفقهاء في دولة الظهور
وبريد بن معاوية العجلي، فإنّ الباقر (ع) يقول لأبان بن تغلب: «إني أحب أن يُرى في أصحابي مثلك، أجلس في المجالس وافتِ الناس» [١].
فإنّ الرسول (ص) والمعصومين (عليهم السلام) عموماً وإن كانوا على أعلى مستويات العصمة والقيادة والعلم و ... ولكنه بحكم الحياة البشرية لا يرتبطون حساً مع كل فرد بشري من أفراد المجتمع؛ لذا لا بدَّ من جهاز وذراع وأيدي لاتصالهم بالقواعد الجماهيرية، وهذا الجهاز قد حدّده الله تعالى وهو الفقهاء، فهم أيدي وسواعد المعصوم، فمن يتفقه للدين ويكون ورعاً تقياً فهذا هو دوره بنص وفريضة من الله، أي يجعل عوناً من أعوان المعصوم وإصبعاً من أصابع المعصوم وخادماً من خدام المعصوم، وهذا فرض من الله (عزوجل) وأن هذه الآية آية النفر لا تنسخ بل ستظل خالدة إلى يوم القيامة، فمن ذا الذي تسوّل له نفسه أن يقول: إن هناك قطيعة بين الفقهاء الصالحين العدول وبين مسار المعصومين، وإلّا لو لم يعتمد المعصوم على الفقهاء والعلماء و ... فمن يكون المعين له ومن يكون ساعده وذراعه وواسطته للناس؟! أيعقل أن يكون الجهال والعياذ بالله هم سواعد المعصوم ورابطته بالناس، وإنما أمره الله تعالى
[١] قال الحر العاملي في وسائل الشيعة ١١٦: ٢٠: أبان بن تغلب بن رياح أبو سعيد البكري، ثقة جليل القدر، عظيم المنزلة في أصحابنا، لقي علي بن الحسين، والباقر، والصادق (ع) وروى عنهم وكان له عندهم خطوة وقدم، وقال له أبو جعفر (ع): «أجلس في مجلس المدينة وافتِ الناس فإنّي أحب أن أرى (يرى) في شيعتي مثلك»، وكان قارياً فقيهاً لغوياً قاله النجاشي والشيخ والعلامة، وزاد النجاشي: وكان مقدماً في كل فن من العلم في القرآن والفقه والحديث والأدب واللغة والنحو وله كتب، وروي أنه روى عن أبي عبد الله (ع) ثلاثين ألف حديث، وروي في مدحه أحاديث كثيرة ووثقه علماء المخالفين أيضاً.