دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٣٨ - لا تقاطع ولا إقصاء في الحجج
نعم الحس يقين ضمن دائرته المحدودة، وأما لو حاولنا توسيع هذه الدائرة لنتمسك بالحس في تلك الدائرة الوسيعة فحينئذٍ يكون التمسك تمسكاً بالظن وليس تمسكاً باليقين.
وبمثال حسي مقرب لو كان عندنا مصباح ذو درجة (١٠٠ واط) فإذا أريد له أن يضيء فإنّ إضاءته في دائرته المحدودة إضاءة جيدة، ويمكن أن تستعلم الأشياء في ضمن تلك الدائرة بذلك الضوء، أما إذا أريد له أن يضيء مساحة أكبر ودائرة أوسع فإنّ نوره يكون متشابكاً مع الظلام فيضعف نوره والنور عندما يضعف يصير كالظلمة، فالاستصباح بمصباح ليس ذا قوة شديدة لا يري إلّا مساحة قريبة، أما البعد الشاسع فلا يرى بالنور الضعيف، ونفس ذلك النور يلبس ويشبه الأشياء في البعد الشاسع والدائرة الأوسع، بل في دائرته المحدودة أيضاً لو اريد الإبصار به للأشياء النواعم الظريفة لكان خارج عن قدرته وصلاحيته.
إذاً المتشابه في المفهوم القرآني للحجج ليس بمعنى أن الشيء بما هو هو ليس بحجةٍ، وليس الظن المريب بالمفهوم القرآني وأن الشي بما هو هو ليس بيقين، إنما الشيء في نفسه ليس بحجة أو ليس بيقين إذا كان التمسك به في مقابل حجة أقوى منه فيكون ظناً ويكون متشابهاً أي يجعل الحقائق متشابهة، كما أن النور الضعيف يشبه الأشياء عندما يستضاء به في طريق يحتاج لنور قوي لنفس النكتة وهي الحفاظ على تراتبية الحجج.
لا تقاطع ولا إقصاء في الحجج:
منظومة الحجج هي مجموعة من الحجج مرتبة ومنظمة بشكل خاص ووفق موازين خاصة وبهندسة إلهية محكمة، ولهذه المنظومة