دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٤ - الحكمة من فتن البصائر
خوار أي (صوت) كأنما بعثت فيه شبه الحياة، فافتتن به بنوا إسرائيل، قال تعالى: فَأَخْرَجَ لَهُمْ عِجْلًا جَسَداً لَهُ خُوارٌ فَقالُوا هذا إِلهُكُمْ وَ إِلهُ مُوسى فَنَسِيَ [١].
ثمّ في كلام النبي موسى (ع) مع الله تعالى قال: ربي الفتنة بدأت من السامري لكن من أحدث الصوت في العجل إِنْ هِيَ إِلَّا فِتْنَتُكَ تُضِلُّ بِها مَنْ تَشاءُ وَ تَهْدِي مَنْ تَشاءُ [٢]، فإنّ الله تعالى أراد بذلك الامتحان والافتتان لبني إسرائيل ليضل به من يشاء ويهدي من يشاء.
فأين وقعت هذه الفتنة؟ وقعت في البصيرة والمعرفة، فرؤيتهم الجسد ينطق وله صوت ليست فتنة في شهوة، وليست في غرائز، وليست في نزوات، بل هذه الفتنة فتنة في المعرفة وفتنة في البصيرة، وهي أعظم فتنة مرت على بني إسرائيل كما يحدّثنا بها القرآن الكريم. فما هي الحكمة من ذلك؟
الحكمة من فتن البصائر:
مما لا شكّ ولا ريب فيه أن الله تعالى ميّز الإنسان عن بقية المخلوقات بنطقه العقلي أي بعقله الذي هو أعظم شيء في وجود الإنسان، قال تعالى: الرَّحْمنُ* عَلَّمَ الْقُرْآنَ* خَلَقَ الْإِنْسانَ* عَلَّمَهُ
الْبَيانَ [٣]، فإنّ استبيان المعلومات والادراك من أعظم الميزات التي أتحف الله (عزوجل) بها الإنسان عن بقية المخلوقات ومن ثَمَّ تكون أعظم
[١] طه: ٨٨.
[٢] الأعراف: ١٥٥.
[٣] الرحمن: ١- ٤.