دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣١٣ - اليهود وفتنة العجل
الرقي البشري والازدهار في عهد دولته (ع) يصل إلى هذا الحد يعني أنه تتفجر الحياة بينبوع وعنفوان [١].
وهذا بيان قرآني لتكوينية التوسل والتبرك، وأنه أمر له حقيقة وله واقعية، حيث يستفاد ذلك من نفس الآية الكريمة فَقَبَضْتُ قَبْضَةً مِنْ أَثَرِ الرَّسُولِ يعني التراب الذي وطأه فرس جبرائيل له هذا الأثر، فتراب فرس جبرائيل وليس جبرائيل وليس فرس جبرائيل بل تراب فرس جبرائيل، فكيف بتراب سيد الرسل، أو كيف بتراب بضعة الرسول، أو تراب أخي الرسول علي بن أبي طالب، أو تراب سبط الرسول، وهذا بحث آخر يأتي الحديث عنه لاحقاً إن شاء الله تعالى.
فأخذ السامري هذا التراب وعرف أن فيه كبريتاً وإكسير الحياة، ومن ثَمَّ نبذه في العجل الذي صاغه كجسد مجسم، فأصبح لذلك الجسد
[١] قد ورد في جملة من مصادرنا أن عصر الإمام المهدي (ع) يتسم بالتكامل الفكري للبشر والرقي العلمي وتسخير قوى الطبيعة للإمام (ع) فمما جاء في بيان هذا المضمون ما رواه الشيخ المفيد في الاختصاص (ص ٣٢٦) عن أبي عبد الله (ع) قال: «إن الله تبارك وتعالى خيّر ذا القرنين السحابتين الذلول والصعب فاختار الذلول وهو ما ليس فيه برق ولا رعد ولو اختار الصعب لم يكن له ذلك لأن الله ادخره للقائم (ع)»؛ ومن ذلك ما رواه قطب الدين الراوندي في الخرائج والجرائح ٨٤١: ٢، عن أبي عبد الله (ع) قال: «العلم سبعةٌ وعشرون جزءً فجميع ما جائت به الرسل جزئان فلم يعرف الناس حتّى اليوم غير الجزئين فإذا قام القائم أخرج الخمسة والعشرين جزءً فبثها للناس وضم إليها الجزئين حتّى يبثها سبعة وعشرين جزءً»؛ وفي بحار الأنوار للعلامة المجلسي ٣٩١: ٥٢، عن أبي عبد الله (ع) يقول: «إن المؤمن في زمان القائم وهو بالمشرق ليرى أخاه الذي بالمغرب وكذا الذي بالمغرب يرى أخاه الذي بالمشرق». وغيرها من المضامين التي تدل على أن القائم (ع) يضع يده على رؤوس العباد فيجمع بها عقولهم ويكمل بها أحلامهم.