دعوى السفارة في الغيبة الكبرى - السند، الشيخ محمد - الصفحة ٣٠٨ - فتنة البصيرة أشد الفتن
البصيرة وإن كان المعصومون من الأنبياء والأوصياء لا كلام في عصمتهم وسدادهم، إلّا أنهم يتفاضلون في درجات السداد وفي درجات الحكمة، قال تعالى: تِلْكَ الرُّسُلُ فَضَّلْنا بَعْضَهُمْ عَلى بَعْضٍ [١] فإذا كان المعصومون خاضعين لقانون الامتحان والاختبار والافتتان وأنهم يتفاضلون بذلك فكيف بغير المعصومين، فهم خاضعون لذلك بلا ريب، وإن كانت درجات الافتتان والاختبار متفاوتة وليست على وتيرة واحدة!
فالامتحان في البصيرة وفي المعرفة أمر بالغ الأهمية، بالغ الصعوبة تفتتن به الأمم ويفتتن به الأفراد، ويأخذ ألواناً وأشكالًا عديدة وكثيرة.
ومن ثَمَّ أن البنية المعرفية أو البنية في البصيرة هي دعامة الإيمان والفلاح والنجاح وحسن العاقبة، ولأجل هذا تكرر في القرآن الكريم قوله تعالى: قُلْ هَلْ يَسْتَوِي الَّذِينَ يَعْلَمُونَ وَ الَّذِينَ لا يَعْلَمُونَ [٢]، لأنه بلحاظ نفس حكمة ومركزية الامتحان في المعرفة وفي البصيرة يرفع الله الذين آمنوا والذين أوتوا العلم بهذا اللحاظ قال تعالى: يَرْفَعِ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنْكُمْ وَ الَّذِينَ أُوتُوا الْعِلْمَ دَرَجاتٍ وَ اللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ خَبِيرٌ [٣]، حيث يحدّثنا القرآن الكريم أيضاً أن المخاطب في الرعيل الأوّل في القرآن الكريم هم ذوو الألباب قال تعالى: يُؤْتِي الْحِكْمَةَ مَنْ يَشاءُ وَ مَنْ يُؤْتَ الْحِكْمَةَ فَقَدْ أُوتِيَ خَيْراً كَثِيراً وَ ما يَذَّكَّرُ إِلَّا أُولُوا الْأَلْبابِ [٤] أو الذين يعقلون، قال تعالى: إِنَّ فِي ذلِكَ لَآياتٍ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ [٥]، فالمخاطب في القرآن الكريم هم أولوا الألباب أو
[١] البقرة: ٢٥٣.
[٢] الزمر: ٩.
[٣] المجادلة: ١١.
[٤] البقرة: ٢٦٩.
[٥] النحل: ١٢.