حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٩ - الباب التاسع في حلمه من طريق الخاصّة و العامّة
١٠- و من طريق المخالفين محمّد بن طلحة الشافعي في «مطالب السئول» و المالكي في «الفصول المهمة» قالا: نقل سفيان، قال: جاء رجل إلى عليّ بن الحسين، فقال له: إنّ فلانا قد وقع فيك و آذاك، فقال له: فانطلق بنا اجبه [١] فانطلق معه، و هو يرى أنّه سينتصر لنفسه فلمّا أتاه قال له: يا هذا إن كان ما قتله فيّ حقا فاللّه تعالى يغفره لي، و إن كان ما قتله فيّ باطلا فاللّه تعالى يغفر لك [٢].
١١- و كان بينه و بين ابن عمّه حسن بن الحسن شيء من المنافرة، فجاء حسن الى عليّ (عليه السلام) و هو في المسجد مع أصحابه، فما ترك شيئا إلّا قاله له من الأذى و هو ساكت، ثمّ انصرف حسن، فلمّا كان الليل أتاه في منزله، فقرع عليه الباب، فخرج حسن إليه و قال له: يا أخي إن كنت صادقا فيما قلت يغفر اللّه لي، و إن كنت كاذبا فيه فيغفر اللّه لك، و السلام عليك و رحمة اللّه و بركاته، ثمّ ولّى، فأتبعه حسن و ألزمه من خلفه و بكى حتى رقّ له، ثمّ قال له: و اللّه لا عدت لأمر تكرهه، فقال له عليّ (عليه السلام): و أنت في حلّ ممّا قلته [٣].
١٢- و كان (عليه السلام) يوما خارجا من المسجد فلقيه رجل فسبّه فثارت إليه العبيد و الموالي، فقال لهم عليّ (عليه السلام): مهلا كفّوا، ثمّ أقبل على ذلك الرجل فقال له: ما ستر عنك من أمرنا أكثر، أ لك حاجة نعينك عليها؟ فاستحى الرجل و رجع إلى نفسه، فألقى (عليه السلام) خميصته [٤] كانت عليه و أمر له بألف درهم فكان الرجل بعد ذلك يقول: أشهد أنّك من أولاد الرسل [٥].
١٣- و كان عنده (عليه السلام) قوم أضياف فاستعجل خادما له بشواء كان
[١] في كشف الغمّة و البحار: فانطلق بنا إليه.
[٢] مطالب السئول ج ٢/ ٤٢ و الفصول المهمّة: ٢٠٢ و أخرجه في البحار ج ٤٦/ ٩٨ و عوالم الإمام السجّاد (عليه السلام): ١١٣ عن كشف الغمة ج ٢/ ٧٥.
[٣] مطالب السئول ج ٢/ ٤٣ و عنه كشف الغمّة ج ٢/ ٧٥.
[٤] الخميصة: كساء أسود مربّع له علمان- لسان العرب ج ٧/ ٣١.
[٥] مطالب السئول ج ٢/ ٤٧. و أخرجه في البحار ج ٤٦/ ٩٩ ح ٨٧ و عوالم الإمام السجّاد (عليه السلام): ١١٥ ح ٩ عن كشف الغمّة ج ٢/ ٢٧٣.