حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٨٤ - الباب الخامس عشر في جوده
قرأ على أبيه الحسين (عليه السلام) استدعى المعلّم و أعطاه ألف دينار، و ألف حلّة وحشى فاه درّا فقيل له في ذلك؟ فقال (عليه السلام): و أنّى تساوي عطيّتي هذا بتعليمه ولدي الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ [١].
٦- و روي أنّ الحسين (عليه السلام) لمّا رأى اشتداد الأمر عليه، و كثرة العساكر عاكفة عليه، كلّ منهم يريد قتله، أرسل إلى عمر بن سعد لعنه اللّه يستعطفه، و يقول: أريد أن ألقاك فأخلو معك ساعة، فخرج عمر بن سعد من الخيمة، و جلس مع الحسين (عليه السلام) ناحية من الناس فتناجيا طويلا.
فقال له الحسين (عليه السلام): و يحك يا بن سعد أ ما تتّقي اللّه الّذي إليه معادك؟ أراك تقاتلني و تريد قتلي، و أنا ابن من قد علمت، دون هؤلاء القوم و اتركهم و كن معي، فإنّه أقرب لك إلى اللّه تعالى، فقال له: يا حسين إنّي أخاف أن تهدم داري بالكوفة، و تنهب أموالي، فقال له الحسين (عليه السلام) أنا أبني لك خيرا من دارك، فقال: أخشى أن تؤخذ ضياعي بالسواد، فقال له الحسين (عليه السلام): أنا أعطيك من مالي البغيبغة، و هي عين عظيمة بأرض الحجاز، و كان معاوية أعطاني في ثمنها ألف ألف دينار من الذهب، فلم أبعه إيّاها، فلم يقبل عمر بن سعد لعنه اللّه شيئا من ذلك.
فانصرف عنه الحسين (عليه السلام)، و هو غضبان عليه، و هو يقول:
ذبحك اللّه في فراشك عاجلا، و لا غفر اللّه لك يوم حشرك و نشرك، فو اللّه إنّي لأرجو أن لا تأكل من برّ العراق إلّا يسيرا فقال له عمر بن سعد مستهزئا: يا
[١] أخرج العلّامة المجلسي (قدّس سرّه) في «البحار» ج ٤٤/ ١٩١ عن المناقب لابن شهر اشوب ج ٤/ ٦٦ ما نصّه: و قيل: إنّ عبد الرحمن السلمي علّم ولد الحسين (عليه السلام) «الحمد»، فلمّا قرأها على أبيه أعطاه ألف دينار، و ألف حلّة، و حشا فاه درّا، فقيل له في ذلك؟ فقال: و أين يقع هذا من عطائه، يعني تعليمه و أنشد الحسين (عليه السلام):
إذا جادت الدنيا عليك فجد بها* * * على الناس طرّا قبل أن تتفلّت
فلا الجود يفنيها إذا هي أقبلت* * * و لا البخل يبقيها إذا ما تولّت