حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٤٠٨ - الباب التاسع في شدّة يقينه و خوفه و خشوعه
فيمسكها حتّى تطفأ؟ فكاع [١] الناس كلّهم و نكلوا، فقمت و قلت: يا أبت أ تأمر أن أفعل؟
فقال: ليس إيّاك عنيت. إنّما أنت منّي و أنا منك، بل إيّاهم أردت، [قال:] و كرّرها ثلاثا. ثمّ قال: ما أكثر الوصف و أقل الفعل! إنّ أهل الفعل قليل ان أهل الفعل لقليل، ألا و إنّا لنعرف أهل الفعل و الوصف معا، و ما كان منّا هذا تعاميا عليكم، بل لنبلو أخباركم، و نكتب آثاركم.
فقال: و اللّه لكأنّما مادت [٢] بهم الأرض حياء ممّا قال، حتى أنّي لأنظر الى الرجل منهم يرفض عرقا [٣] ما يرفع عينيه من الأرض فلمّا رأى ذلك منهم قال:
رحمكم اللّه فما أردت إلّا خيرا إنّ الجنّة درجات، فدرجة أهل الفعل لا يدركها أحد من أهل القول، و درجة أهل القول لا يدركها غيرهم.
قال: فو اللّه لكأنّما نشطوا من عقال. [٤]
٢- و من طريق المخالفين: كمال الدين بن طلحة الشامي في «مطالب السئول» قال: روى جابر الجعفي قال: قال لي محمّد بن عليّ (عليه السلام) يوما:
يا جابر إنّي لمشتغل القلب، قلت له: و ما شغل قلبك [٥]؟
قال: يا جابر إنّه من دخل قلبه دين اللّه الخالص شغله عمّا سواه.
يا جابر ما الدنيا و ما عسى أن تكون؟ هل هي إلّا مركب ركبته، أو ثوبا لبسته، أو امرأة أصبتها.
يا جابر إنّ المؤمنين لم يطمئنّوا إلى الدنيا لبقاء فيها، و لم يأمنوا قدوم الآخرة عليهم، و لم يصمّهم عن ذكر اللّه تعالى ما سمعوا بآذانهم من الفتنة، و لم يعمهم
[١] كاع: هاب و جبن.
[٢] ماد يميد: تحرّك، و هو كناية عن الاضطراب.
[٣] يرفض عرقا: سال و جرى عرقه.
[٤] الكافي ج ٨/ ٢٢٧ ح ٢٨٩.
[٥] في البحار: و ما حزنك و ما شغل قلبك؟.