حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٣٨٩ - الباب الخامس في مجلسه للعلم و الفتيا و صغارة العلماء عنده و بحضرته و مرجعهم إليه
و أهلكت، ويحك يا قتادة ذلك من خرج من بيته بزاد و راحلة وكرا حلال يروم هذا البيت عارفا بحقّنا يهوانا قلبه كما قال اللّه عزّ و جلّ: فَاجْعَلْ أَفْئِدَةً مِنَ النَّاسِ تَهْوِي إِلَيْهِمْ [١] و لم يعن البيت فيقول: إليه، فنحن و اللّه دعوة إبراهيم (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) التي من هوانا قلبه قبلت حجته و إلّا فلا، يا قتادة فإذا كان كذلك كان آمنا من عذاب جهنّم يوم القيامة.
قال قتادة: لا جرم و اللّه لا فسّرتها إلّا هكذا.
فقال أبو جعفر (عليه السلام): ويحك يا قتادة إنّما يعرف القرآن من خوطب به. [٢]
٧- محمّد بن العبّاس بن ماهيار في «تفسيره» عن أحمد بن هوذة الباهلي، عن إبراهيم بن إسحاق النهاوندي، عن عبد اللّه بن حمّاد الأنصاري، عن عبد اللّه بن سنان، عن أبي عبد اللّه (عليه السلام) قال: دخل الحسن البصري على محمّد ابن عليّ (عليهما السلام) فقال له: يا أخا أهل البصرة بلغني أنّك فسّرت آية من كتاب اللّه على غير ما انزلت، فإن كنت فعلت فقد هلكت و استهلكت؟ قال: و ما هي جعلت فداك؟
قال: قول اللّه عزّ و جلّ: وَ جَعَلْنا بَيْنَهُمْ وَ بَيْنَ الْقُرَى الَّتِي بارَكْنا فِيها قُرىً ظاهِرَةً وَ قَدَّرْنا فِيهَا السَّيْرَ سِيرُوا فِيها لَيالِيَ وَ أَيَّاماً آمِنِينَ [٣] ويحك كيف يجعل اللّه لقوم أمانا و متاعهم يسرق بمكة و المدينة و ما بينهما؟ و ربّما اخذ عبدا أو قتل و فاتت نفسه!.
ثمّ مكث مليّا ثم أومأ بيده الى صدره و قال: نحن القرى التي بارك اللّه فيها.
[١] ابراهيم: ٣٧.
[٢] الكافي ج ٨/ ٣١١ ح ٤٨٥ و عنه البحار ج ٤٦/ ٣٤٩ ح ٢ و البرهان ج ٣/ ٣٤٧ ح ١.
[٣] سبأ: ١٨.