حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٧٦ - الباب التاسع في حلمه من طريق الخاصّة و العامّة
(عليهما السلام) رجل من أهل بيته فأسمعه و شتمه فلم يكلّمه، فلمّا انصرف قال لجلسائه: لقد سمعتم ما قال هذا الرجل، و أنا احب أن تبلغوا معي إليه حتى تسمعوا ردّي عليه، قال: فقالوا له: نفعل، و لقد كنّا نحبّ أن يقول له و يقول، قال: و أخذ نعليه و مشى و هو يقول: وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ [١] فعلمنا أنّه لا يقول شيئا.
قال: فخرج حتى أتى منزل الرجل فصرخ، و قال: قولوا له: هذا عليّ بن الحسين، قال: فخرج إلينا متوثّبا للشر، و هو لا يشكّ أنّه إنّما جاء مكافئا له، فقال له عليّ بن الحسين (عليه السلام): يا أخي إنّك كنت قد وقفت عليّ آنفا فقلت و قلت، فإن كنت قلت ما فيّ فإنّي أستغفر اللّه منه، و إن كنت قلت ما ليس فيّ فغفر اللّه لك، قال: فقبّل الرجل بين عينيه، و قال: بل قلت فيك ما ليس فيك، و أنا أحقّ به.
قال الراوي للحديث: و الرجل هو الحسن بن الحسن (عليه السلام) [٢].
٣- و عنه قال: أخبرني الحسن بن محمّد، عن جدّه، قال: حدّثني شيخ من أهل اليمن قد أتت عليه بضع و سبعون سنة، قال: أخبرني رجل يقال له: عبد اللّه ابن محمّد، قال: سمعت عبد الرزّاق، يقول: جارية لعليّ بن الحسين (عليهما السلام) تسكب عليه الماء ليتهيّأ للصلاة، فنعست فسقط الإبريق من يد الجارية فشجّه، فرفع رأسه إليها، فقالت له الجارية: إنّ اللّه يقول: وَ الْكاظِمِينَ الْغَيْظَ [٣] قال (عليه السلام): قد كظمت غيظي، قالت: وَ الْعافِينَ عَنِ النَّاسِ قال لها: عفا اللّه عنك، قالت: وَ اللَّهُ يُحِبُّ الْمُحْسِنِينَ قال: اذهبي فأنت حرّة لوجه اللّه [٤].
[١] آل عمران: ١٣٤.
[٢] الإرشاد للمفيد: ٢٥٧ و عنه البحار ج ٤٦/ ٥٤ ح ١ و عوالم الإمام السجّاد (عليه السلام): ١١٢ ح ٣ و عن إعلام الورى: ٢٥٦.
[٣] آل عمران: ١٣٤.
[٤] الإرشاد: ٢٥٧ و عنه كشف الغمّة ج ٢/ ٨٧، و أورده الطبرسي في إعلام الورى: ٣٥٦.