حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢١٠ - الباب الثامن عشر في أنّه
بيت رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) الرجال بغير إذنه.
و قد قال اللّه عزّ و جلّ: يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا لا تَرْفَعُوا أَصْواتَكُمْ فَوْقَ صَوْتِ النَّبِيِ [١] ألا و لعمري قد ضربت أنت لأبيك، و فاروقه عند أذن رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) المعاول، و قال اللّه عزّ و جلّ: إِنَّ الَّذِينَ يَغُضُّونَ أَصْواتَهُمْ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ أُولئِكَ الَّذِينَ امْتَحَنَ اللَّهُ قُلُوبَهُمْ لِلتَّقْوى [٢] و لعمري لقد أدخل أبوك، و فاروقه على رسول اللّه بقربهما منه الأذى، و ما رعيا من حقّه ما أمرهما اللّه به على لسان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم): إنّ اللّه حرّم من المؤمنين أمواتا ما حرّم منهم أحياء، و تاللّه يا عائشة لو كان هذا الّذي كرهتيه [٣] من دفن الحسن عند أبيه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) جائزا فيما بيننا و بين اللّه لعلمت أنّه سيدفن و إن رغم معطسك [٤].
قال: ثمّ تكلّم محمّد بن الحنفيّة و قال: يا عائشة يوما على بغل، و يوما على جمل، فلا تملكين نفسك و لا تملكين الأرض عداوة لبني هاشم.
قال: فأقبلت عليه، فقالت: يا ابن الحنفيّة هؤلاء الفواطم يتكلّمون فما كلامك؟ فقال لها الحسين (عليه السلام): و أنّى تبعدين محمّدا من الفواطم؟ فو اللّه لقد ولدته ثلاث فواطم: فاطمة بنت عمران بن عائذ بن عمرو بن مخزوم، و فاطمة بنت أسد بن هاشم، و فاطمة بنت زائدة بن الأصم بن رواحة بن حجر ابن عبد معيص بن عامر فقالت عائشة للحسين (عليه السلام): نحّوا ابنكم و اذهبوا به فإنّكم قوم خصمون، قال: فمضى الحسين (عليه السلام) إلى قبر أمّه ثم أخرجه فدفنه بالبقيع [٥].
[١] الحجرات: ٢.
[٢] الحجرات: ٣.
[٣] «كرهتيه» الياء للاشباع.
[٤] المعطس: الأنف.
[٥] الكافي ج ١/ ٣٠٢ ح ٣ و عنه البحار ج ٤٤/ ١٤٢ ح ٩ و عوالم الامام الحسين (عليه السلام):
٢٨٩ ح ٥.