حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٩٣ - الباب السادس عشر ذكره
و ناحية فإذا جاءكم كتابي هذا فادعوا إلى الرواية في أبي بكر و عمر فإنّ فضلهما و سوابقهما أحبّ إليّ و أقرّ لعيني و أدحض لحجّة أهل البيت و أشدّ عليهم من مناقب عثمان و فضله فقرأ كلّ أمير و قاض [١] كتابه على الناس فقال الناس بالروايات و المناقب فيهما [٢].
ثم كتب نسخة جمع فيها جميع ما روي فيهم من المناقب و الفضائل و أنفذها إلى عمّاله، و أمرهم بقراءتها على المنابر، و في كلّ كورة، و في كلّ مسجد و أمرهم أن ينفذوا إلى معلّمي الكتاتيب أن يعلّموها صبيانهم، حتّى يرووها و يتعلّموها كما يتعلّمون القرآن، حتّى علّموها بناتهم، و نساءهم، و خدمهم، و حشمهم، فلبثوا بذلك ما شاء اللّه.
ثمّ كتب إلى عمّاله نسخة واحدة إلى جميع عمّاله إلى جميع البلدان أن أنظروا من قامت عليه البيّنة أنّه يحبّ عليا و أهل بيته فامحوه من الديوان، و لا تجيزوا له شهادة.
ثمّ كتب كتابا آخر: انظروا من قبلكم من شيعة عليّ و اتّهموه بحبّه و إن لم تقم عليه بيّنة أنّه منهم فاقتلوه، فقتلوهم على التهم و الظنون و الشبه، تحت كلّ كوكب، حتى لقد كان الرجل يسقط بكلمة فيضربون عنقه، و لم يكن ذلك البلاء في بلد أشدّ منه و لا أكثر بالعراق، و سيّما بالكوفة، حتّى أنه كان الرجل من شيعة عليّ (عليه السلام) أو ممّن بقى من أصحابه من أهل المدينة و غيرها يأتيه من يثق به فيدخل بيته، و يلقى عليه ستره، و يخاف من خادمه أو مملوكه، و لا يحدّثه حتى يأخذ عليه الأيمان المغلّظة ليتمكّن عليه، و جعل الأمر لا يزداد إلّا شدّة و كثر عدوّهم، و أظهروا الأحاديث الكاذبة عن أصحابهم من الزور و البهتان، فلبّسوا على الناس، و لا يتعلّمون إلّا منهم، و مضى عليه قضاتهم و ولاتهم.
[١] في نسخة: وقاص.
[٢] في الاحتجاج و البحار: ثمّ كتب إلى عمّاله: أنّ الحديث في عثمان قد كثر و فشا في كلّ مصر فادعوا الناس إلى الرواية في معاوية و فضله و سوابقه فإنّ ذلك أحبّ إلينا و أقرّ لأعيننا و أدحض لحجة أهل-