منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧ - تتمة المعنى من المختار المأة و التاسع
كما يرشد إليه قوله تعالى: نحن نقصّ عليك أحسن القصص، لا جرم ينبغي أن يحسن تلاوته و أن يتلى حقّ التلاوة بحسن التّدبّر و النظر لتدرك منافع قصصه و تنال بها فيها من الفوائد العظيمة.
روى في الكافي باسناده عن عبد اللَّه بن سليمان قال: سألت أبا عبد اللَّه ٧ عن قول اللَّه عزّ و جلّ: و رتّل القرآن ترتيلا، قال: قال أمير المؤمنين ٧: بيّنه تبيانا و لا تهذّه[١] هذّ الشعر و لا تنثره نثر الرّمل و لكن افرغوا قلوبكم القاسية و لا يكن همّ أحدكم آخر السّورة.
ثمّ إنه ٧ لما أمر بتعلّم القرآن و عقّبه بامور ملازمة للعمل به من التفقّه فيه و الاستشفاء بنوره و حسن تلاوته، علّل ذلك بقوله: (فانّ العالم العامل بغير علمه كالجاهل الحاير) أى المتحيّر (الّذى لا يستفيق من جهله) في اشتراكهما في التورّط في الضلال و العدول عن قصد السبيل (بل الحجّة عليه أعظم) لانقطاع معذرته بمعرفته و عدم تمكّنه من أن يعتذر و يقول: إنّا كنّا عن هذا غافلين و قد مرّ في شرح الفصل الثاني من فصول الخطبة الثانية و الثمانين تحقيق الكلام في ذلك بما لا مزيد عليه، و روينا هنالك عن حفص بن غياث عن أبي عبد اللَّه ٧ أنه قال: يا حفص يغفر للجاهل سبعون ذنبا قبل أن يغفر للعالم ذنب واحد (و الحسرة له ألزم) كما يوضحه رواية سليم بن قيس الهلالى المتقدّمة ثمّة و قال الشارح البحراني «قد»: إنّ النفوس الجاهلة غير عالمة بمقدار ما يفوتها من الكمال بالتفصيل فإذا فارقت أبدانها فهى و إن كانت محجوبة عن ثمار الجنّة و ما أعدّها اللَّه فيها لأوليائه العلماء، إلّا أنها لما لم تجد لذّتها و لم تطعم حلاوة المعارف الالهية لم تكن لها كثير حسرة عليها و لا أسف على التقصير في تحصيلها، بخلاف العارف بها العالم بنسبتها إلى اللّذات الدّنيويّة، فانّه بعد المفارقة إذا علم
[١] الهذّ سرعة القرائة أى لا تسرع فيه كما تسرع في قراءة الشعر و لا تفرّق كلماته بحيث لا يكاد تجتمع كذرّات الرمل، و المراد به الاقتصاد بين السرعة المفرطة و البطؤ المفرط« صافى»