منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٥٢ - و من خطبة له
فبادروا العمل، و كذّبوا الأمل، فلاحظوا الأجل. ثمّ إنّ الدّنيا دار فناء و عناء، و غير و عبر، فمن الفناء إنّ الدّهر موتر قوسه، و لا تخطي سهامه، و لا توسى جراحه، يرمى الحيّ بالموت، و الصّحيح بالسّقم، و النّاجي بالعطب، آكل لا يشبع، و شارب لا ينقع، و من العناء أنّ المرء يجمع ما لا يأكل، و يبنى ما لا يسكن، ثمّ يخرج إلى اللَّه لا مالا حمل، و لا بناء نقل، و من غيرها أنّك ترى المرحوم مغبوطا، و المغبوط مرحوما، ليس ذلك إلّا نعيما زلّ، و بؤسا نزل، و من عبرها أنّ المرء يشرف على أمله، فيقتطعه حضور أجله، فلا أمل يدرك، و لا مؤمّل يترك، فسبحان اللَّه ما أغرّ سرورها، و أظمأ ريّها، و أضحى فيئها، لا جاء يردّ، و لا ماض يرتدّ، فسبحان اللَّه ما أقرب الحيّ من الميّت للحاقه به، و أبعد الميّت من الحيّ لانقطاعه عنه، إنّه ليس شيء بشرّ من الشرّ إلّا عقابه، و ليس شيء بخير من الخير إلا ثوابه، و كلّ شيء من الدّنيا سماعه أعظم من عيانه، و كلّ شيء من الآخرة عيانه أعظم من سماعه، فليكفكم من العيان السّماع، و من الغيب الخبر. و اعلموا أنّ ما نقص من الدّنيا و زاد في الآخرة خير ممّا نقص من الآخرة و زاد في الدّنيا، فكم من منقوص رابح، و مزيد خاسر، إنّ