منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٥ - المعنى
روى الصّدوق في عقاب الأعمال باسناده عن محمّد بن الفضيل عن أبي الحسن موسى بن جعفر ٨ قال: قلت له: جعلت فداك الرّجل من اخواني بلغني عنه الشيء الذي أكرهه فأسأله عنه فينكر ذلك و قد أخبرني عنه قوم ثقات، فقال ٧ لي:
يا محمّد كذّب سمعك و بصرك عن أخيك و إن شهد عندك خمسون قسامة و قال لك قولا فصدّقه و كذّبهم، و لا تذيعنّ عليه شيئا تشينه به و تهدم به مروّته فتكون من الذّين قال اللّه: إنّ الّذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الّذين آمنوا لهم عذاب أليم في الدّنيا و الآخرة.
و في الوسائل عن العياشي في تفسيره عن الفيض بن المختار قال: سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: لمّا نزلت المائدة على عيسى قال للحواريّين: لا تأكلوا منها حتّى آذن لكم، فأكل منها رجل فقال بعض الحواريّين: يا روح اللّه أكل منها فلان، فقال له عيسى ٧: أكلت منها؟ فقال: لا، فقال الحواريّون: بلى و اللّه يا روح اللّه لقد أكل منها، فقال عيسى ٧: صدّق أخاك و كذّب بصرك.
ثمّ علّل ٧ عدم جواز استماع أقاويل الرّجال و تصديقها بالمثل الّذي ضربه بقوله (أما أنّه قد يرمى الرّامى و تخطىء السهام) يعني أنّه ربما يرمى الرّامى سهمه فلا يصيب الغرض بل يخطيه (و) كذلك قد يتكلّم إنسان بكلام يعيب به على غيره أو يغتابه ف (يحيل الكلام) و يستحيل و يعدل عن وجه الصّواب و يخالف الواقع و لا يعيبه إما لغرض شخصىّ فاسد للقائل في المقول عليه من العداوة و الشحناء و الحسد و نحوها فيرميه بالعيب و يطعنه بالغيب لذلك، و إمّا لشبهة منه فيه بأن يشتبه الأمر عليه فيظنّ المعروف منكرا مثل ما لو رأى في يد أحد قارورة مملوّة يشرب منها فظنّها خمرا و هو خلّ فيتّهمه بشرب الخمر.
و لذلك ورد في الأخبار المستفيضة حمل فعل المسلم على الصّحة مثل ما رواه في الكافي عن الحسين بن المختار عن أبي عبد اللّه ٧ قال: قال أمير المؤمنين ٧ في كلام له: ضع أمر أخيك على أحسنه حتّى يأتيك ما يغلبك منه، و لا تظنن بكلمة خرجت من أخيك سوءا و أنت تجد لها في الخير محملا.