منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٩٦ - المعنى
و عن إبراهيم بن عمر اليماني عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إذا اتّهم المؤمن أخاه انماث الايمان في قلبه كما ينماث الملح في الماء.
هذا كلّه على رواية يحيل باللّام و أمّا على الرّواية الاخرى فالمراد به التنبه على أنّ ضرر الكلام أقوى من ضرر السهام، و تأثيره أشدّ من تأثيرها، و ذلك لأنّ الرّامى قد يرمي فتخطئ سهامه و لا تصيب الغرض، و أمّا الكلام فيؤثر لا محالة و إن كان باطلا لأنّه يلوث العرض في نظر من لا يعرفه و يسقط محلّ المقول فيه و منزلته من القلوب.
ثمّ قال تهديدا أو تحذيرا و تنبيها على ضرر ذلك الكلام الفاسد و القول الباطل على سبيل إرسال المثل (و باطل ذلك يبور و اللّه سميع و شهيد) يعني أنّ الغرض و الغاية من ذلك القول الّذي يعاب به باطل نشأ من الحقد و الحسد أو التّصادم في مال أو جاه أو نحو ذلك من الأغراض الباطلة، و الباطل انّما يبور أى يهلك و يفنى كما قال تعالى: إنّ الباطل كان زهوقا، و وزره يدوم و يبقى لأنّه بعين اللّه السميع البصير الشّاهد الخبير بمحاسن الأفعال و الأقوال و مقابحها المجازى بالحسنات عظيم الثواب و بالسيّئات أليم العقاب.
ثمّ نبّه على الفرق بين الحقّ و الباطل بقوله (أما أنّه ليس بين الحقّ و الباطل إلّا أربع أصابع فسئل ٧ عن معنى قوله هذا) لاجماله و إبهامه (فجمع أصابعه) الأربع (و وضعها بين أذنه و عينه ثمّ قال: الباطل أن تقول سمعت، و الحقّ أن تقول رأيت) يعنى أنّ الباطل هو المسموع و الحقّ هو المرئى، فتسامح ٧ في التفرقة بما ذكر تعويلا على الظهور، ضرورة أنّ الباطل ليس قولك سمعت، و لا الحقّ قولك رأيت، لأنّ قولك إخبار عن نفسك بالسّماع أو الرّؤية، و الحقّ و الباطل و صفان للمخبر عنه لا الخبر كما هو ظاهر.
فان قلت: كيف يقول الباطل ما يسمع و الحقّ ما يرى مع أنّ كثيرا من المسموعات حقّ لا ريب فيه، فانّ جلّ الأحكام الشرعيّة قد ثبت علينا بطريق النّقل