منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥٦ - تنبيه
الكريم بذكر نوح و أنّه لبث في قومه ألف سنة إلّا خمسين عاما، و قد تظافرت الأخبار بأنّ أطول بني آدم عمرا الخضر ٧، و أجمعت الشّيعة و أصحاب الحديث بل الامّة بأسرها ما خلا المعتزلة و الخوارج على أنّه موجود في هذا الزّمان كامل العقل صحيح الحسّ معتدل المزاج، و وافقهم على ذلك أكثر أهل الكتاب.
و في حديث الصّدوق باسناده عن الصّادق ٧ و أمّا العبد الصّالح أعنى الخضر ٧ فانّ اللّه ما طوّل عمره لنبوّة قدّرها له، و لا كتاب نزّله عليه، و لا لشريعة ينسخ بها شريعة من كان قبله من الأنبياء و لا لامامة يلزم عباده الاقتداء بها، و لا لطاعة يفرضها له، بل إنّ اللّه تبارك و تعالى لما كان في سابق علمه أن يقدّر من عمر القائم ما يقدّر من عمر الخضر، و ما قدّر في أيّام غيبته ما قدّر و علم ما يكون من انكار عباده بمقدار ذلك العمر في الظّول، قدّر عمر العبد الصّالح في غير سبب يوجب ذلك إلّا لعلّة الاستدلال به على عمر القائم، و ليقطع بذلك حجّة المعاندين، لئلّا يكون للنّاس على اللّه حجّة.
و لا خلاف أيضا أنّ سلمان الفارسي أدرك رسول اللّه ٦ و قد قارب أربعمائة سنة، فهب أنّ المعتزلة و الخوارج يحملون أنفسهم على دفع الأخبار فكيف يمكنهم دفع القرآن في عمر نوح و في دوام أهل الجنّة و النّار، و لو كان ذلك منكرا من جهة العقول لما جاء به القرآن، فمن اعترف بالخضر ٧ لم يصحّ منه هذا الاستبعاد، و من أنكره فحجّته الأخبار و الآثار المنبئة عن طول عمر المعمّرين زائدا على قدر المعتاد المتعارف.
و قال محمّد بن يوسف بن محمّد الگنجي الشافعى: و أمّا بقاء المهديّ ٧ فقد جاء في الكتاب و السّنة، أمّا الكتاب فقد قال سعيد بن جبير في تفسير قوله عزّ و جل:
ليظهره على الدّين كلّه و لو كره المشركون، قال: هو المهدي ٧ من عترة فاطمة، و قد قال مقاتل بن سليمان في تفسير قوله عزّ و جل: و إنّه لعلم للسّاعة، قال هو المهديّ يكون في آخر الزّمان و يكون بعد خروجه قيام السّاعة و اماراتها و أمّا السّنة فقد تقدّم في كتابنا هذا من الأحاديث الصحيحة الصّريحة انتهى.