منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣٥١ - المعنى
تنبيه على عظم شأن الغد الموعود بمجيئه و على معرفته بما لا يعرفون (يأخذ) أى يؤاخذ (الوالى من غيرها عمالها على مساوى أعمالها) قال الشّارح المعتزلي هذا الكلام منقطع عمّا قبله، و قد كان تقدّم ذكر طائفة من النّاس ذات ملك و امرة فذكر ٧ أنّ الوالي من غير تلك الطائفة يعني الامام الذي يخلفه في آخر الزمان يأخذ عمّال هذه الطائفة بسوء أعمالهم أى يؤاخذهم بذنوبهم.
أقول: و من هذه المؤاخذة ما ورد في رواية أبي بصير و من غيره من أنّه ٧ إذا ظهر أخذ مفتاح الكعبة من بني شيبة و قطع أيديهم و علّقها بالكعبة و كتب عليها هؤلاء سرّاق الكعبة.
و ورد الأخبار أيضا بملك الجبابرة و الولاة السّوء عند ظهوره ٧ في النبوي الذي رواه كاشف الغمّة من كتاب كفاية الطّالب عن الحافظ أبي نعيم في فوائده و الطّبراني في معجمه الأكبر عن جابر بن عبد اللّه أنّ رسول اللّه ٦ قال: سيكون بعدى خلفاء و من بعد الخلفاء أمراء و من بعد الامراء ملوك جبابرة، ثمّ يخرج المهدي من أهل بيتي يملاها عدلا كما ملئت جورا.
استعاره (و تخرج له الأرض أفاليذ كبدها) استعار لفظ الكبد لكنوز الأرض و خزائنها و الجامع مشابهة الكنوز للكبد في الخفاء و بذلك الاخراج فسّر قوله تعالى:
و أخرجت الأرض أثقالها، في بعض التّفاسير استعاره بالكنايه (و تلقى إليه سلما) أى منقادا (مقاليدها) و مفاتيحها قال الشّارح البحراني: أسند لفظ الالقاء إلى الأرض مجازا لأنّ الملقى للمقاليد مسالما هو أهل الأرض و كنّى بذلك عن طاعتهم و انقيادهم أجمعين لأوامره و تحت حكمه.
أقول: و الأقرب أن يراد بالقاء المقاليد فتح المداين و الأمصار.
و قد اشير إليهما أعني إخراج الكنوز و إلقاء المقاليد في رواية نبويّة عاميّة و هى ما رواه في كشف الغمّة عن الحافظ أبي نعيم أحمد بن أبي عبد اللّه باسناده عن أبي أمامة الباهلي قال: قال رسول اللّه ٦: بينكم و بين الروم أربع هدن يوم