منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٦ - المعنى
و بارتفاعه عنها و حصول حسّ السّمع لها تقدر على إدراك الأصوات و الأقوال، و كذلك بارتفاع الجهالة عن الجاهل و حصول الحكمة و البصيرة له يقدر على الاطلاع على ما هو خير في المآل.
تشبيه بليغ- استعاره مرشحة و أمّا قوله (و رىّ للظّمآن) فيحتمل أن يكون من باب التّشبيه البليغ كسابقيه، بأن يراد بالظّمآن معناه الحقيقى و وجه الشبه أنّ العطشان كما يؤلمه داء العطش و بارتوائه بالماء يرتفع عنه تلك الدّاء، فكذلك الجاهل يؤذيه داء الجهالة و بحصول الحكمة له يرتفع عنه هذا الدّاء و يحتمل أن يكون من باب الاستعارة بأن يستعار لفظ الظّمآن للجاهل و الجامع ما سبق من أنّ كلّا منهما له داء يتاذّى به و يحتاج إلى علاجه إلّا أنّ ما للأوّل وجدانىّ، و ما للثّاني عقلانيّ، و على هذا الوجه فيكون ذكر الرّى ترشيحا و قوله (و فيها الغنى كلّه و السّلامة) أمّا أنّ فيها الغنى فلأنّ من اوتى الحكمة فقد اوتي خيرا كثيرا، و بها يوصل إلى الحقّ المتعال، و يسبح في بحار معرفة ذى الجلال، و في ذلك غنى العارفين عمّا سواه سبحانه من العالمين، و هو تعالى غاية مراد المريدين، و منتهى رغبة الرّاغبين، و كنز المساكين.
و أمّا أنّ فيها السّلامة فلأنّ بها يسلم من داء الجهل في الدّنيا، و ينجى من سخط الجبّار و عذاب النّار في الاخرى.
و أمّا قوله (كتاب اللّه) فيحتمل أن يكون كلاما منفصلا عمّا قبله أسقط السّيد (ره) ما بينهما فارتفع الارتباط بالتّقطيع و الالتقاط، أو أنّه خبر لمبتدأ محذوف أى هذا كتاب اللّه و يظهر من الشّارح البحرانى الاتّصال حيث قال: كتاب اللّه خبر مبتدأ إمّا خبر ثان لذلك[١] و ما كان بمنزلة الحكمة خبر أوّل، أو لمبتدأ محذوف تقديره: و هو كتاب اللّه و يحتمل أن يكون عطف بيان لما كان بمنزلة الحكمة.
[١] اى لفظة ذلك فى قوله و ذلك بمنزلة الحكمة، منه.