منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٤ - المعنى
على محبوبيّته لأولياء اللّه سبحانه كقوله ٦: ليس للمؤمن راحة دون لقاء اللّه.
و ربّما يوجّه بعد إبقائه على العموم تارة بأنّ الموت يفوت متجر الآخرة و ينقطع به الاستعداد لكمال أشرف مما حصل عليه الميّت و إن كان وليّا، فلا جرم لا يجد الرّاحة التي يلحقه بما يفوته من ذلك الكمال، و اخرى بأنّ النفوس البشريّة لما لم يكن معارفها ضروريّة و لم يتمكّن ما دامت في هذه الأبدان من الاطلاع على ما بعد الموت من سعادة أو شقاوة، فبالحرىّ أن لا تجد لها راحة يتصوّرها في الموت.
أقول: و أنت خبير بما فيه، فانّ عدم التمكن من الاطلاع على ما بعد الموت إنّما هو للمحجوبين دون العارفين من الأنبياء و المرسلين، و أولياء اللّه المتّقين، فانهم من سعادتهم على ثقة و يقين، ألا ترى إلى قول عليّ المرتضى سلام اللّه عليه تترى: لو كشف الغطاء ما ازددت يقينا.
و الأوجه ما قاله الشّارح البحراني (ره) حيث قال: إن كان مراده ٧ بقوله: لا يجد في الموت راحة، أى في نفس الموت مع قطع النّظر عن غيره من أحوال الآخرة، فالحقّ مع قول من عمّم فقدان الرّاحة في حقّ الجميع، إذ الموت من حيث هو موت لا راحة فيه لأحد من النّاس كافّة، و إن كان مراده فقدان الرّاحة في الموت و ما بعده، فالحقّ التخصيص بأهل الشّقاوة الدّائمة، فانّ شدّة محبّة الحياة و نقصانها متفاوتة بحسب تصوّر زيادة الرّاحة في الآخرة و نقصانها، و ذلك ظاهر عند اعتبار أهل الدّنيا المقبلين عليها بالكلّية.
ثمّ قال ٧ (و إنّما ذلك بمنزلة الحكمة) اختلف الشّارحان المعتزلي و البحراني في المشار إليه بذلك.
فقال الأوّل: إنّ هذا الكلام له ٧ إلى قوله و السّلامة فصل آخر غير ملتئم بما قبله، و انّ الاشارة بذلك إلى كلام من كلام الرسول ٦ رواه لهم و حضّهم على التمسّك به و الانتفاع بمواعظه، ثمّ قال: و الحكمة المشبّه كلام الرسول بها هى المذكورة في قوله تعالى: و من يؤت الحكمة فقد اوتى خيرا كثيرا.