منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٣١٥ - المعنى
و قال الثّاني: قوله ٧: و إنّما ذلك، أي الأمر الذي هو أحقّ بأن لا يملّ و لا يشبع منه، بمنزلة الحكمة أى ما كان بمنزلة الحكمة.
أقول: أمّا قول الأول فهو رجم بالغيب و تأويل من غير دليل، لعدم ثبوت التّقطيع و الالتقاط بعد في هذه الفقرة و في الفقرات الآتية كما زعمه، و على تقدير ثبوته فلا يتعيّن أن تكون الاشارة به إلى كلام رواه من الرّسول بل يحتمل أن يكون اشارة إلى ما وعظهم به و نصحهم من كلام نفسه.
و أمّا قول الثاني ففيه من التّعسف و الخبط ما لا يخفى، لعدم ارتباط هذا الكلام على ما ذكره بما تقدّمه من الكلام من حيث المعنى، مضافا إلى منافرته بل منافاته للقواعد الأدبيّة و الاصول العربيّة كما هو غير خفىّ على ذوى الأذهان المستقيمة، و كيف كان فما قيل أو يمكن أن يقال في هذا المقام فانّما هو تخمين و حسبان لا يمكن أن يوجّه به كلام الامام حتّى يقوم عليه دليل بيّن.
ثمّ الحكمة عبارة عن معرفة الصّانع سبحانه و العلم النّافع في الآخرة و يأتي مزيد بيانها في شرح الفصل الثّالث من المختار المأة و الأحد و الثّمانين إنشاء اللّه تعالى.
و للاشارة إلى التّفخيم و التعظيم أتبعه بقوله (الّتي هي حياة للقلب الميّت) القلب الميّت هو القلب الجاهل القاصر عن إدراك وجوه المصالح و حياته عبارة عن اهتدائه إلى ما فيه صلاحه و رشده، و جعل الحكمة حياة له لكونها سببا للاهتداء، فأطلق عليها لفظ الحياة مبالغة.
(و) قوله تشبيه بليغ (بصر للعين العمياء) من باب التشبيه البليغ يعني أنها بمنزلة حسّ البصر لها، و ذلك لأنّ العين المتّصفة بالعمى كما أنّها عاجزة عن إدراك الألوان و الأضواء، فاذا كان لها الابصار و ارتفع عنها العمى تمكّنت من إدراكها، فكذلك الحكمة للجاهل تحصل له بها البصيرة، فتمكّن بها و تقدر على إدراك المآرب الحقّة.
و كذلك قوله (و سمع للاذن الصّماء) فانّ الصّمم مانع عن إدراك الاذن