منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٧ - و منه قول هاشم بن عتبة بن أبى وقاص بصفين
و شيء آخر و هو أنّه لا ينكر أن يكون اللَّه سبحانه علم من مصلحة خلقه الكفّ من رسول اللَّه عن الاحتجاج بذلك و الدّعاء إلى النظر فيه و أنّ اعتماده على ما ظاهره خرق العادة أولى في مصلحة الدّين.
و شيء آخر و هو أنّ رسول اللَّه ٦ و إن لم يحتجّ به على التفصيل و التعيين فقد فعل ما يقوم مقام الاحتجاج به على البصيرة و اليقين، فابتدأ عليّا ٧ بالدعوة قبل الذّكور كلّهم ممّن ظاهره البلوغ و افتتح بدعوته قبل أداء رسالته، و اعقد عليه في ايداعه سرّه و أودعه ما كان خائفا من ظهوره عنه، فدلّ باختصاصه بذلك على ما يقوم مقام قوله إنّه معجز له و إنّ بلوغ عقله علم على صدقه، ثمّ جعل ذلك من مفاخره و جليل مناقبه و عظيم فضايله، و نوّه بذكره و شهره بين أصحابه فاحتجّ له به في اختصاصه، و كذلك فعل أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه في ادّعائه له، فاحتجّ به على خصومه و تمدّح به بين أوليائه و فخربه على جميع أهل زمانه، و ذلك هو معنى النطق بالشّهادة بالمعجز له بل هو الحجّة في كونه نائبا في القوم بما خصّه اللَّه تعالى منه و نفس الاحتجاج لعلمه و دليل اللَّه و برهانه و هذا يسقط ما اعتمدوه.
و ممّا يدلّ على أنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه كان عند بعثة النّبيّ ٦ بالغا مكلّفا و أنّ إيمانه به كان بالمعرفة و الاستدلال و أنّه وقع على أفضل الوجوه و آكدها في استحقاق عظيم الثّواب أنّ رسول اللَّه ٦ مدحه به و جعله من فضائله و ذكره في مناقبه، و لم يك بالذي يفضل بما ليس يفضل و يجعل في المناقب ما لا يدخل في جملتها، و يمدح على ما لا يستحقّ عليه الثواب.
فلما مدح رسول اللَّه ٦ أمير المؤمنين ٧ بتقدّمه الايمان فيما ذكرناه آنفا:
من قوله ٦ لفاطمة ٣: أما ترضين أنّي زوّجتك أقدمهم سلما: و قوله ٦ في رواية سلمان: أوّل هذه الأمّة ورودا على نبيّها الحوض أوّلها إسلاما عليّ بن أبي طالب و قوله ٦: لقد صلّت الملائكة علىّ و على عليّ بن أبي طالب سبع سنين، و ذلك إنّه لم لم يكن من الرّجال أحد يصلّى غيري و غيره.
و إذا كان الأمر على ما وصفناه فقد ثبت أنّ إيمانه وقع بالمعرفة و اليقين