منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨٢ - و منه قول هاشم بن عتبة بن أبى وقاص بصفين
قال الشيخ قدّس اللَّه روحه: و أمّا قول النّاصبة إنّ ايمان أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه لم يقع على وجه المعرفة و إنّما كان على وجه التقليد و التلقين و ما كان بهذه المنزلة لم يستحقّ صاحبه المدحة و لم يجب به الثّواب، و ادّعائهم أنّ أمير المؤمنين صلوات اللَّه عليه كان في تلك الحال ابن سبع سنين و من كان هذه سنّه لم يكن كامل العقل و لا مكلّفا، فانّه يقال لهم: إنّكم قد جهلتم في ادّعائكم أنّه كان وقت مبعث النّبي ٦ ابن سبع سنين و قلتم قولا لا برهان عليه يخالف المشهور و يضادّ المعروف، و ذلك انّ جمهور الرّوايات جاءت بأنّه ٧ قبض و له خمس و ستّون سنة و جاء في بعضها أنّ سنه كانت عند وفاته ثلاثا و ستّين فأمّا ما سوى هاتين الرّوايتين فشاذّ مطروح و قد يعرف في صحيح النّقل و لا يقبله أحد من أهل الرّواية و العقل.
و قد علمنا أنّ أمير المؤمنين ٧ صحب رسول اللَّه ٦ ثلاثا و عشرين سنة منها ثلاث عشرة قبل الهجرة، و عشر بعدها، و عاش بعده ثلاثين سنة، و كانت وفاته في أربعين من الهجرة، فاذا حكمنا في سنّه على خمس و ستّين كما تواترت به الأخبار كانت سنّه عند مبعث النّبي ٦ اثنتى عشرة سنة، و إن حكمنا على ثلاث و ستّين كانت سنّه عند المبعث عشر سنين، و كيف يخرج من هذا الحساب أن يكون سنّه عند المبعث سبع سنين.
اللّهمّ إلّا أن يقول قائل إنّ سنّه كانت عند وفاته ستّين سنة فيصحّ ذلك له إلّا أنه يكون دافعا للمتواتر من الأخبار، منكرا للمشهور من الآثار، معتمدا على الشّاذ من الرّوايات، و من صار إلى ذلك كان الأولى في مناظرته البيان له على وجه الكلام في الأخبار، و التّوقيف على طرق الفاسد من الصّحيح فيها دون المجازفة في المقالة، و كيف يمكن عاقلا سمع الأخبار أو نظر في شيء من الآثار أن يدّعى أنّ أمير المؤمنين ٧ توفّى و له ستّون سنة مع قوله ٧ الشائع عنه الذايع في الخاص و العام عند ما بلغه من ارجاف أعدائه في التدبير و الرّأى:
بلغني أنّ قوما يقولون إنّ عليّ بن أبي طالب شجاع لكن لا بصيرة له بالحرب