منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٧ - المعنى
كما قال تعالى:
مِنْها خَلَقْناكُمْ وَ فِيها نُعِيدُكُمْ و على هذا فالأنسب جعل حفاتا عراتا حالين من ضمير الجمع في جاءوها لا فارقوها إلّا أنّه يبعده قوله: استخدام (قد ظعنوا عنها بأعمالهم إلى الحياة الدّائمة و الدّار الباقية) إذ الظاهر كونه حالا من فاعل فارقوها مؤكّدة لعاملها كما أنّ حفاتا عراتا مؤسّسة و إن أمكن توجيهه بأنّه على جعله حالا من ضمير جاءوها يكون فيه نحو من التوكيد أيضا، و يؤيّد ذلك أنّ الحياة الدائمة إنما هو بعد البرزخ و البعث.
فان قلت: هذا التوجيه ينافيه الضمير في عنها، لأنّ ظعنهم على ما ذكرت إنما هو عن بطن الأرض، و الضمير في جاءوها كان راجعا ظهر الأرض.
قلت: غاية الأمر يكون أنه من باب الاستخدام، و لا يقدح ذلك في كونه حالا منه فافهم جيدا، و يقرّب ما ذكرناه من الوجه استشهاده ٧ بالآية الشريفة أعنى قوله (كما قال سبحانه) أى في سورة الأنبياء: يوم نطوى السّماء كطىّ السّجلّ للكتب (كما بدئنا أوّل خلق نعيده وعدا علينا إنّا كنّا فاعلين) فانّها مسوقة لبيان حال البعث و النشور، و معناها نبعث الخلق كما ابتدأناه، أى قدرتنا على الاعادة كقدرتنا على الابتداء.
روى في الصّافي عن النبيّ ٦ أنه قال: تحشرون يوم القيامة عراتا حفاتا كما بدئنا أوّل خلق نعيده، و قيل معناها كما بدأناهم في بطون امّهاتهم حفاتا عراتا عز لا كذلك نعيدهم.
قال الطبرسيّ روى ذلك مرفوعا و هو يؤيّد القول الثاني أعني قول من قال أنّ المراد بفارقوها خلقهم منها و ان كان لا يخلو عن دلالة على ما استظهرناه أيضا فليتأمل و قوله تعالى: وعدا، منصوب على المصدر أى وعدناكم ذلك وعدا علينا انجازه إنّا كنّا فاعلين ذلك لا محالة.