منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٥ - المعنى
النسخ (لا يجيبون داعيا و لا يمنعون ضيما) أى ظلما عن أنفسهم أو عمّن استجار بهم لانقطاع الاقتدار عنهم (و لا يبالون مندبة) أى لا يكترثون بالندب و البكاء على ميّت (إن جيدوا لم يفرحوا و إن قحطوا لم يقنطوا) يعنى أنّهم إن جادت السماء عليهم بالمطر لا يفرحون و ان احتبست عنهم المطر لا ييأسون كما هو شأن. الأحياء فانّهم يفرحون عند الخصب و يحزنون عند الجدب (جميع) أى مجتمعون (و هم آحاد) متفرّدون (و جيرة و هم أبعاد) متباعدون (متدانون لا يتزاورون و قريبون لا يتقاربون) إلى هذا المعنى نظر السّجاد ٧ في ندبته حيث قال:
|
و اضحوا رميما في التراب و اقفرت |
مجالس منهم عطّلت و مقاصر |
|
|
و حلّوا بدار لا تزاور بينهم |
و أنّى لسّكان القبور التزاور |
|
|
فما أن ترى إلّا جثي قد ثووا بها |
مسنمة تسفى عليه الأعاصر |
|
و قال آخر:
|
لكلّ اناس معمر في ديارهم |
فهم ينقصون و القبور يزيد |
|
|
فكاين ترى من دار حيّ قد اخربت |
و قبر بأكنان التّراب جديد |
|
|
هم جيرة الأحياء أما مزارهم |
فدان و أمّا الملتقى فبعيد |
|
مجاز (حلماء قد ذهبت أضغانهم و جهلاء قد ماتت أحقادهم) يعنى أنهم بموتهم و انقطاع مادّة الحياة عنهم صار و احلماء جهلاء لا يشعرون شيئا فارتفع عنهم الضغن و الحقد و الحسد و ساير الصّفات النفسانيّة المتفرّعة عن الحياة، و توصيفهم بالحلم و الجهل في تلك الحال من باب التوسّع و المجاز باعتبار أنهم لا يستفزّهم الغضب و لا يشعرون و إلّا فالحلم هو الصّفح و الاناة و العقل و الجهل عدم العلم عمّن من شأنه أن يكون عالما و هما من صفات الأحياء كما لا يخفى.
(لا يخشى فجعهم و لا يرجى دفعهم) يعنى أنهم بارتفاع الاقتدار عنهم لا يخشون و لا يرجون فلا يخشى أحد من أن ينزل عليه بهم فجيعة و رزيّة و لا يرجو أحد أن يدفع بهم من نفسه نازلة و بلية (استبدلوا بظهر الأرض بطنا و بالسّعة ضيقا و بالأهل غربة و بالنّور ظلمة).
|
ضربوا بمدرجة الفناء قبائهم |
من غير أطناب و لا أوتاد |
|