منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦٩ - و أما الشيخ المفيد قدس الله روحه
ثمّ قال: أما سمعت قول حسّان:
|
إذا تذكّرت شجوا من أخي ثقة |
فاذكر أخاك أبا بكر بما فعلا |
|
|
خير البريّة أعطاها و أعدلها |
بعد النّبيّ و أرقاها بما حملا |
|
|
الثّاني التّالي المحمود مشهده |
و أوّل النّاس منهم صدّق الرّسلا |
|
و منها حديث رووه عن منصور عن مجاهد أنّ أوّل من أظهر الاسلام سبعة رسول اللّه و أبو بكر و خباب و صهيب و بلال و عمار و سميّة.
و منها حديث رووه عن عمر بن مرّة قال: ذكرت لإبراهيم النخعي حديثا فأنكره و قال أبو بكر أوّل من أسلم قال الشيخ قدس اللّه روحه فيقال لهم:
أما الحديث الاول فانّه رواه أبو نضرة، و هذا أبو نضرة مشهور بعداوة أمير المؤمنين ٧، و قد ضمنه ما ينقض اضلالهم في الامامة، و لو ثبت لكان أرجح من تقدّم اسلام أبي بكر و هو أنّ أمير المؤمنين و الزّبير أبطئا عن بيعة أبي بكر، و إذا ثبت أنّهما أبطئا عن بيعته و تأخّرا نقض ذلك قولهم أنّ الامّة اجتمعت عليه و لم يكن من أمير المؤمنين ٧ كراهيّة لأمره، و إذا ثبت أنّ أمير المؤمنين ٧ قد كان متأخّرا عن بيعته على وجه الكراهة لها بدلالة ما رووه من قول أبي بكر له أبطأت عن بيعتي و أنا أسلمت قبلك على وجه الحجّة عليه في كونه أولى بالامامة منه، ثبت بطلان إمامة أبي بكر، لأنّ أمير المؤمنين ٧ لا يجوز أن يكره الحقّ و لا أن يتأخّر عن الهدى، و قد أجمعت الأمّة على أنه ٧ لم يوقع خطأ بعد الرّسول ٦ يعثر عليه طول مدّة أبي بكر و عمر و عثمان، و إنّما ادّعت الخوارج الخطاء منه في آخر أيّامه بالتحكيم و ذهبت عن وجه الحقّ في ذلك و إذا لم يجز من الأمير المؤمنين التّأخّر عن الهدى و الكراهة للحقّ و الجهل بموضع الأفضل، بطل هذا الحديث، و ما زلنا نجتهد في اثبات الخلاف لأمره، و النّاصبة تحيد عن قبول ذلك و تدفعه أشدّ دفع حتى صاروا يسلمونه طوعا و اختيارا، و ينظمونه في احتجاجهم بفضل صاحبهم، و هكذا يفعل اللّه تعالى بأهل الباطل لحينهم، و يسلبهم التوفيق حتّى