منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦ - المعنى
|
ركب أناخوا لا يرجّى منهم |
قصد لاتهام و لا انجاد |
|
|
كرهوا النزول فانزلتهم وقعة |
للدّهر نازلة لكلّ مفاد[١] |
|
|
فتهافتوا عن رحل كلّ مذلّل |
و تطاوحوا عن سرج كلّ جواد |
|
|
بادون في صور الجميع و انّهم |
متفرّدون تفرّد الأحياء |
|
تشبيه (فجاءوها كما فارقوها حفاتا عراتا) قيل:[٢] انّ المراد بمجيئهم اليها فيها و بمفارقتهم لها خروجهم عنها، و وجه الشبه كونهم حفاتا عراتا و قيل[٣] انّ المراد بمجيئهم اليها دفنهم فيها و بمفارقتهم لها خلقتهم منها كما قال تعالى:
هُوَ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ تُرابٍ و هو أقرب من الأوّل بل أقوى، لأنّ جملة فجاءوها معطوفة على جملة استبدلوا، و الفاء العاطفة موضوعة للتعقيب و الترتيب و لا ترتيب كما لا تعقيب بين مضمون الجملتين على الأوّل، و أمّا على الثاني فهو من قبيل عطف تفصيل المجمل على المجمل على حدّ قوله:
وَ نادى نُوحٌ رَبَّهُ فَقالَ رَبِّ إِنَّ ابْنِي مِنْ أَهْلِي الآية و هاهنا لما ذكر ٧ استبدا لهم بظهر الأرض بطنها عقّب ذلك ببيان تفصيل حالهم بأنّهم جاءوا اليها حالكونهم حافين عارين ليس لهم نعال و لا لبايس. و لكن ينبغي أن يعلم أنّ اللازم على هذا القول حمل المفارقة على الولادة حتّى يستقيم كونهم حفاتا عراتا.
أقول: و الأظهر عندى يرجع الضمير في قوله فجاءوها كما فارقوها إلى ظهر الأرض، و التأنيث باعتبار المضاف إليه، فانه قد يكتسب المضاف المؤنث من المضاف إليه المذكر التأنيث إذا صحّت اقامته مقامه كما في قوله: «كما شرقت صدر القناة من الدّم» و يراد بمجيئهم إليها بعثهم فيها و إعادتهم إليها بعد مفارقتهم لها
[١] مفد الرجل في ناعم عيش عاش و تنعم
[٢] القائل الشارح البحرانى( ره)
[٣] القائل الوبرى منه