منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٢٠ - الوجه الثاني
لغيبه و اختاركم لسرّه
الوجه الثاني
أن يقال: إنّ الغيب على قسمين: قسم هو غيب عند الكلّ، و قسم هو غيب عند بعض شهادة عند آخر، و الأول قد يعبّر عنه بالعلم المكفوف و هو مختصّ باللّه سبحانه و عليه يحمل الأدلّة الدّالّة على أنّ الغيب للّه، و الثاني هو المعبّر عنه بالعلم المبذول و عليه يحمل الأدلّة المثبتة لعلهم بالغيب و هذه القسمة مستفادة من أخبار كثيرة مثل ما في البحار من بصائر الدّرجات باسناده عن بشير الدهان قال سمعت أبا عبد اللّه ٧ يقول: إنّ للّه علما لا يعلمه أحد غيره، و علما قد علمه ملائكته و رسله فنحن نعلمه.
و عن سماعة عن أبي عبد اللّه ٧ قال إنّ للّه علما علّمه ملائكته و أنبيائه و رسله فنحن نعلمه، و علما لم يطّلع عليه أحد من خلق اللّه و عن سدير قال: سمعت حمران بن أعين يسأل أبا جعفر ٧ عن قول اللّه تبارك و تعالى: بديع السّموات و الأرض، قال أبو جعفر ٧ إنّ اللّه ابتدع الأشياء كلّها على غير مثال كان، و ابتدع السّموات و الأرض و لم يكن قبلهنّ سموات و لا أرضون، أما تسمع لقوله تعالى: و كان عرشه على الماء، فقال حمران: عالم الغيب فلا يظهر على غيبه أحدا، فقال له أبو جعفر ٧: إلّا من ارتضى من رسول فانّه يسلك من بين يديه و من خلفه رصدا، و كان اللّه و محمّد ممّن ارتضاه، و أمّا قوله عالم الغيب فانّ اللّه تبارك و تعالى عالم بما غاب عن خلقه ممّا يقدّر من شيء و يقضيه في علمه، فذلك يا حمران علم موقوف عنده إليه فيه المشيّة فيقضيه إذا أراد و يبدو له فلا يمضيه، فأمّا العلم الذي يقدّره اللّه و يقضيه و يمضيه فهو العلم الذي انتهى إلى رسول اللّه ثمّ إلينا و رواه في الكافي عن سدير نحوه إلّا أنّ فيه بعد قوله: و يقضيه في علمه، قبل أن يخلقه و قبل أن يفضيه إلى الملائكة و في البحار من البصائر أيضا عن أبي بصير عن أبي عبد اللّه ٧ قال: إنّ للّه