منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢١٨ - الأول
أنّك تعلم الغيب؟ قال: سبحان اللّه ضع يدك على رأسي فواللّه ما بقيت شعرة فيه و لا جسدي إلّا قامت، ثمّ قال: لا و اللّه ما هى إلّا وراثة عن رسول اللّه و في الكافي عن عدّة من أصحابنا عن أحمد بن محمّد بن عيسى عن معمّر بن خلّاد قال: سأل أبا الحسن ٧ رجل من أهل فارس فقال له: أ تعلمون علم الغيب فقال قال أبو جعفر: يبسط لنا العلم فنعلم و يقبض عنّا فلا نعلم، و قال: سرّ اللّه عزّ و جلّ أسرّه إلى جبرئيل و أسرّه جبرئيل إلى محمّد ٦، و أسرّه محمّد إلى من شاء اللّه.
قال المفيد (ره) في محكيّ كلامه من كتاب المسائل: أقول: إنّ الأئمة من آل محمّد : قد كانوا يعرفون ضمائر بعض عبادهم، و يعرفون ما يكون قبل كونه و ليس ذلك بواجب في صفاتهم، و لا شرط في إمامتهم، و إنّما أكرمهم اللّه تعالى به و علّمهم إيّاه للطف في طاعتهم و التبجيل بامامتهم، و ليس ذلك بواجب عقلا، و لكنّه وجب لهم من جهة السّماع، فأما اطلاق القول عليهم بأنّهم يعلمون الغيب فهو منكر بيّن الفساد، لأنّ الوصف بذلك إنّما يستحقّه من علم الأشياء بنفسه، لا بعلم مستفاد و هذا لا يكون إلّا للّه عزّ و جلّ، و على قولي هذا جماعة أهل الدهامة إلّا من شذّ عنهم من المفوّضة و من انتمى إليهم من الغلاة، هذا.
و أنت بعد ما أحطت خبرا بما ذكرنا تقدر على دفع ما استشكلناه في كلامه ٧ من نفيه علم الغيب عمّا أخبر به عن خبر الأتراك، و محصّل دفعه أنّ قوله:
يا أخا كلب إنّه ليس هو بعلم غيب، لم يرد به نفى علم الغيب عنه رأسا أراد به سلب علم الغيب على زعم الكلبي السّائل فانه ٧ لما أخبر بما أخبر من الغيب توهّم السّائل أنه ٧ علمه من تلقاء نفسه بدون توسّط معلم كما هو زعم الغلاة فرّده ٧ بقوله: ليس هو بعلم غيب و انّما هو تعلّم من ذي علم فان قلت: قول السّائل لقد اعطيت يا أمير المؤمنين علم الغيب ينافي ذلك، لظهوره في أنّ اعتقاده أنّ اللّه أعطاه العلم بذلك، لا أنّه علمه بنفسه قلنا: لفظ الاعطاء لا ينافيه، لامكان أن يكون مراده منه أنّه ٧ آتاه اللّه قوّة يقتدر بها على علم الغيب من غير حاجة إلى وساطة النّبيّ ٦ أو إلهام إلهى