منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٤ - المعنى
المعنى
اعلم أنه قد تقدّم في التذييل الثاني من شرح الخطبة السادسة و الثلاثين كيفية قتال الخوارج و جملة من احتجاجاته ٧ معهم، و هذا الكلام أيضا قاله للخوارج احتجاجا عليهم (و قد خرج إلى معسكرهم) أى محلّ عسكرهم و محطه (و هم مقيمون على انكار الحكومة) عليه (فقال ٧) لهم (أكلّكم شهد معنا صفّين) و حضرها (فقالوا منّا من شهد و منّا من لم يشهد قال ٧ فامتازوا) أى تفرّدوا (فرقتين فليكن من شهد صفّين فرقة و من لم يشهدها فرقة حتى اكلّم كلّا منكم بكلامه) الذى يليق به و فيه اسكاته و رفع شبهته (و نادى الناس فقال امسكوا عن الكلام و انصتوا لقولي و اقبلوا بأفئدتكم إلىّ) و تدبّروا فيما أقول (فمن نشدناه) أى سألنا منه (شهادة فليقل بعلمه فيها) و لا يكتمها.
(ثمّ كلّمهم ٧ بكلام طويل، منه ألم تقولوا) أى قد قلتم (عند رفع المصاحف) بتدليس ابن العاص اللّعين (حيلة و غيلة و مكرا و خديعة) هؤلاء (اخواننا) في الدّين و الاسلام (و أهل دعوتنا) أى دعاهم رسول اللَّه ٦ إلى الاسلام فأجابوه (استقالونا و استراحوا إلى كتاب اللَّه سبحانه) أى طلبوا منا الاقالة و رفع اليد عمّا كنّا عليه من المحاربة و القتال، و سألوا الراحة بالرّجوع إلى كتاب اللَّه و العمل بما يقتضيه (فالرأى القبول عنهم) لملتمسهم (و التنفيس عنهم) لكربتهم.
(فقلت لكم) تنبيها على حيلتهم و ارشادا إلى خديعتهم و ايقاظا لكم من نوم الغفلة و الجهالة (هذا) أى رفعهم المصاحف (أمر ظاهره ايمان) لتسليمهم ظاهرا الرجوع إلى الكتاب و ايهامهم العمل بما فيه من الأحكام (و باطنه عدوان) إذ كان مقصودهم به الحيلة و الظلم و الغلبة و الخديعة (و أوّله رحمة) منكم لهم (و آخره ندامة) عليكم منهم.
(فأقيموا على شأنكم) و ما أنتم فيه من القتال و براز الأبطال كنايه (و الزموا طريقتكم و عضّوا على الجهاد بنواجذكم) و هو كناية عن المبالغة في الثبات عليه