منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٤٦ - المعنى
عنه الفرقة الاخرى و انجرّ الأمر إلى الفساد كما مرّ نظيره في كلامه الذي قاله في قتل عثمان: لو أمرت به لكنت قاتلا أو نهيت عنه لكنت عاصيا، و هو الثلاثون من المختار في باب الخطب.
و محصّل جوابه ٧ عن انكارهم للتحكيم يعود إلى أنّه امام مفترض الطاعة و أنّ الأمر إليه و هو وليّ الأمر لو رأى المصلحة في الاباء منه كان الاباء واجبا، و لو رآها في الاجابة إليه كانت الاجابة واجبة، و على التقديرين فاللّازم عليهم التسليم و الانقياد لا الانكار و الاعتراض، و الاقتداء و المتابعة لا الرّد و الامتناع فان قلت: فلم أكّد الكلام في جانب الاباء بتأكيدين أعني القسم و اللّام و في الجانب الآخر أتى بأربع تأكيدات و هو القسم و إنّ و اللام و اسميّة الجملة، حيث قال: و و اللَّه ان جئتها إنّى للمحقّ، بل و أكّد خامسا بالوصف و قال: الذي يتّبع.
قلت: النكتة في ذلك أنّ مخاطبته بهذا الكلام لما كانت مع الخوارج الزاعمين لكون الاقدام على الحكومة معصية و حراما دون الاباء، و كانوا مصرّين على انكارها استدعى المقام زيادة التأكيد ردّا لزعم المخاطبين، و ابطالا لانكارهم و لهذه النكتة أيضا أتى بالموصول تفخيما لشأنه، و جعله وصفا تأكيدا لحقيقته، و أكّد سادسا بقوله: و انّ الكتاب لمعى، اشارة إلى أنّه لا يرد و لا يصدر في شيء من الأبواب إلّا بحكم الكتاب، و هذه التحقيقات في هذا المقام من لطايف البلاغة قصرت عنها أيدى الشارحين و للَّه الحمد.
ثمّ رغّب ٧ في التأسّي بالسّلف الماضين من خيار الصحابة بقوله:
(فلقد كنّا مع رسول اللَّه ٦ و أنّ القتل ليدور بين الآباء و الأبناء و الاخوان و القرابات فما نزداد على كلّ مصيبة و شدّة) أصابتنا و ابتلينا بها (إلّا ايمانا و مضيّا إلى الحقّ و تسليما للأمر) و رضا بالقضاء (و صبرا على مضض الجراح) أى وجع الجراحات و ألمها و قد تقدّم نظير هذه الفقرات منه ٧ في الكلام الخامس و الخمسين.