منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١٨ - المعنى
على الاطلاق من غير طلب شاهدين، فجاء أعرابيّ متلثم متقلدا سيفه متنكنا كنانته و فرسه لا يرى منه إلّا حافره، و ساق الحديث و لم يذكر الاسم و القبيلة، و كان ما وعده مأئة ناقة حمراء بأزمتها و أثقالها موقّرة ذهبا و فضّة بعبيدها.
فلما ذهب سلمان بالأعرابي إلى أمير المؤمنين ٧ قال له حين بصربه: مرحبا بطالب عدة والده من رسول اللَّه ٦: فقال: ما وعد أبي يا أبا الحسن؟
قال: إنّ أباك قدم على رسول اللَّه ٦ قال: أنا رجل مطاع في قومي إن دعوتهم أجابوك، و إنّي ضعيف الحال فما تجعل لي إن دعوتهم إلى الاسلام فأسلموا فقال ٦: من أمر الدّنيا أم من أمر الآخرة؟ قال: و ما عليك أن تجمعهما بي يا رسول اللَّه و قد جمعهما اللَّه لا ناس كثيرة، فتبسّم النبيّ ٦ و قال: اجمع لك خير الدّنيا و الآخرة، أما في الآخرة فأنت رفيقى في الجنة، و أمّا في الدّنيا فما تريد؟
قال: مأئة ناقة حمر بأزمتها و عبيدها موقرة ذهبا و فضّة، ثمّ قال: و إن دعوتهم فأجابوني و قضى علىّ الموت و لم ألقك فتدفع ذلك إلى ولدى قال: نعم على أني لا أراك و لا تراني في دار الدّنيا بعد يومي هذا، و سيجيبك قومك، فاذا حضرتك الوفاة فليصر ولدك إلى وليّي من بعدي و وصيّي، و قد مضى أبوك و دعا قومه فأجابوه و أمرك بالمصير إلى رسول اللَّه ٦ إو إلى وصيّه، وها أنا وصيّه و منجز وعده.
فقال الأعرابي: صدقت يا أبا الحسن، ثمّ كتب ٧ له على خرقة بيضاء و ناول الحسن ٧، و قال: يا أبا محمّد سر بهذا الرجل إلى وادي العقيق و سلّم على أهله و اقذف الخرقة و انتظر ساعة حتّى ترى ما يفعل، فان دفع إليك شيء فادفعه إلى الرجل، و مضيا بالكتاب.
قال ابن عباس: فسرت من حيث لم يرني أحد، فلما أشرف الحسن ٧ على الوادي نادى بأعلى صوته السّلام عليكم أيّها السكان البررة الأتقياء أنا ابن وصىّ رسول اللَّه ٦ أنا الحسن بن عليّ سبط رسول اللَّه ٦ و ابن رسول اللَّه ٦ و رسوله إليكم، و قد قذف الخرقة في الوادي فسمعت من الوادي صوتا لبّيك لبّيك يا سبط رسول اللَّه و ابن البتول و ابن سيد الاوصياء سمعنا و أطعنا انتظر ليدفع إليك،