منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١١١ - المعنى
فان قلت: صرّح الأدبيّون بأنّ عطف البيان إنّما يؤتى به لا يضاح متبوعه و ههنا المتبوع أعرف من التابع فكيف يجوز الاتباع؟
قلت: هذا مبنيّ على الأغلب و إلّا فقد يؤتى بالبيان لقصد المدح كما قاله المحقّق التفتازاني، حيث قال: فائدة عطف البيان لا تنحصر في الايضاح لما ذكر صاحب الكشاف أنّ البيت الحرام في قوله تعالى: جعل اللَّه الكعبة البيت الحرام قياما للنّاس، عطف بيان جيء به للمدح لا للايضاح كما تجيء الصّفة لذلك، انتهى و جملة تذخر له الذّخائر مجرورة المحلّ على الوصف، و جملة يجعله اللَّه في محلّ النصب على الحال أو الوصف، و جملة يورثه من لا يحمده وصفيّة.
المعنى
اعلم أنّ المقصود بهذا الكلام كما يفهم من سياقه الاشارة إلى وجوب اتباعه و ملازمته و التمسك بذيل ولايته و اتباع الطّيبين من عترته و ذريّته، و وجوب أخذ معالم الدّين و أحكام الشّرع المبين عنهم :، و عقّبه بالأمر بأخذ الزاد ليوم المعاد، و لذلك ذكر جملة من فضائله المخصوصة به المفيدة لتقدّمه على غيره، و الدّالة على وجوب تقديمه نظرا إلى قبح ترجيح المرجوح على الرّاجح، و غير خفيّ على الذّكيّ البصير أنّ كلا من هذه الخصائص برهان واضح و شاهد صدق على اختصاص الخلافة و الولاية بهم : و على أنّها حقّ لهم دون غيرهم.
و افتتح كلامه بالقسم البارّ تحقيقا للمقصد فقال: (تاللَّه لقد علّمت تبليغ الرسالات) أى علّمنيه رسول اللَّه ٦ بتعليم من اللَّه سبحانه و أعلمنيه بأمر منه تعالى، لا أنّه علمه بوحى كما توهمه بعض الغلات، لأنّ الأئمة عليهم السّلام محدّثون، و الرسالة هو الاخبار عن مراد اللَّه تعالى بكلامه بدون واسطة بشر، و المراد أنّه ٧ علمه رسول اللَّه ٦ إبلاغ ما جاء به إلى الخلق على اختلاف ألسنتهم و تعدّد لغاتهم سواء كان ذلك في حال حياة الرّسول كبعثه ٦ له ٧ بسورة برائة إلى أهل مكة و عزله لأبي بكر معلّلا بقوله ٦: امرت أن لا يبلغها إلّا أنا أو رجل منّى و بعثه له إلى الجنّ و نحو ذلك، أو بعد وفاته ٦، فقد كان هو و أولاده الطاهرون