منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٨ - المعنى
الحور العين على هذه الهيئة؟ فيأمر جماعة من الملائكة الواقفين أمامه فيذهبون بالمؤمنين إلى عين ماء عند جدار الجنّة، و هي عين الحياة فاذا اغتسلوا فيها صار وجه كلّ واحد منهم كالبدر في تمامه و تسقط شعورهم و غلفهم[١] و تبيضّ قلوبهم من النّفاق و الحسد و الكذب و الرّذائل و الأوصاف الذّميمة حتّى لا يتحاسدوا في الجنّة بعلوّ الدّرجات و التّفاوت في المراتب، فيصير كلّ واحد منهم بصورة ابن أربعة عشر سنة، و يعطى حسن يوسف، و صوت داود، و صبر أيوب، فاذا أتوا إلى باب الجنّة وجدوا على بابها حلقة تطنّ[٢] عند كلّ من يدخلها و يقول في طنينها: يا علي، لكنها تطنّ عند كلّ داخل بطنين خاصّ ليس كالطنين الآخر، فيعرف بذلك الطنين أهل المؤمن في منازله و خدمه و حور العين إن هذا فلان فيأتون لاستقباله هذا.
و قد اشير إلى طايفة من السّدنة و الأبواب في حديث الجنان و النوق من روضة الكافي، و هو ما رواه الكليني عن عليّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن محبوب عن محمّد بن اسحاق المدني عن أبي جعفر ٧، قال: إنّ رسول اللّه ٦ سئل عن قول اللّه:
يَوْمَ نَحْشُرُ الْمُتَّقِينَ إِلَى الرَّحْمنِ وَفْداً فقال: يا عليّ إنّ الوفد لا يكونون إلّا ركبانا، اولئك رجال اتّقوا اللّه فأحبّهم اللّه عزّ ذكره و اختصهم و رضي أعمالهم فسمّاهم المتّقين.
ثم قال له: يا علي أما و الذي فلق الحبّة و برىء النّسمة إنّهم ليخرجون من قبورهم، و إنّ الملائكة لتستقبلهم بنوق من نوق العزّ عليها رحائل الذّهب مكلّلة بالدّر
[١] و غلف غلفا من باب تعب اذا لم يختن فهو اغلف و الانثى غلفاء و الجمع غلف من باب احمر، مصباح اللغة
[٢] طن الذباب و غيره يطن من باب ضرب طنينا صوت، مصباح.