منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٢٦ - المعنى
تسبيحه ملكا يطير مع الملائكة، و لم يخلق اللّه أعظم من الرّوح غير العرش، و لو شاء أن يبلغ السّماوات السّبع و الأرضين السّبع بلقمة واحدة لفعل، فسبحان من هو على كلّ شيء قدير، و مثلهما في البحار.
(و) القسم الثّالث (منهم الحفظة لعباده) ظاهر العبارة أنّ المراد بهم حفظة العباد من المعاطب و المهالك لا الحفظة عليهم يحفظون على العبد عمله، فهم من اشير اليهم في قوله:
لَهُ مُعَقِّباتٌ مِنْ بَيْنِ يَدَيْهِ وَ مِنْ خَلْفِهِ يَحْفَظُونَهُ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ روى في المجمع عن علي ٧ أنّهم ملائكة يحفظونه من المهالك حتّى ينتهوا به إلى المقادير.
و في الصّافي عن عليّ بن إبراهيم، عن الصّادق ٧ إنّ هذه الآية قرئت عنده، فقال لقاريها: ألستم عربا؟ فكيف يكون المعقّبات من بين يديه و إنّما المعقّب من خلفه، فقال الرّجل جعلت فداك: كيف هذا؟ فقال: إنّما نزلت له: معقّبات من خلفه، و رقيب من بين يديه يحفظونه بأمر اللّه، و من ذا الذي يقدر أن يحفظ لشيء من أمر اللّه و هم الملائكة الموكلون بالنّاس، و مثله عن العيّاشي.
و عنه أيضا عن الباقر ٧ من أمر اللّه يقول بأمر اللّه من أن يقع في ركي[١]، أو يقع عليه حايط، أو يصيبه شيء حتّى إذا نزل القدر خلوا بينه و بينه يدفعونه إلى المقادير و هما ملكان يحفظانه بالليل، و ملكان يحفظانه بالنّهار يتعاقبانه (و السّدنة لأبواب جنانه) أى المتولون لأبواب الجنان بفتحها و إغلاقها و إدخال من اذن لهم بالدّخول.
أقول: أمّا الجنان فعلى ما اشير إليه في القرآن ثمان: جنة النّعيم و جنة الفردوس و جنة الخلد و جنة الماوى و جنة عدن و دار السّلام و دار القرار و جنة عرضها السّماوات و الأرض، و في بعض كتب الأخبار تسمية الأخيرة بالوسيلة.
[١] الركى هو البئر منه