منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧٣ - المعنى
إذا عرفت هذا فأقول: قوله ٧ بين مشبّه للّه بخلقه، إشارة إلى بعض هذه الفرق، و هم المشبّهة الذين شبّهوا اللّه تعالى بالمخلوقات و مثلوه بالحادثات و أثبتوا له صفات الجسم.
فمنهم مشبّهة الحشويّة، قالوا: هو جسم لا كالأجسام، و مركب من لحم و دم لا كاللّحوم و الدّماء، و له الأعضاء و الجوارح، و يجوز عليه الملامسة و المعانقة و المصافحة للمخلصين.
و منهم الذين قالوا: إنّ اللّه على العرش من جهة العلوّ مماسّ له من الصّفحة العليا، و يجوز عليه الحركة و الانتقال، قال اميّة بن ابي الصلت:
|
من فوق عرش جالس قد حطّ |
رجليه على كرسيّه المنصوب. |
|
و منهم اليهود و النّصارى الذين قالوا:
نَحْنُ أَبْناءُ اللَّهِ وَ أَحِبَّاؤُهُ، وَ قالَتِ الْيَهُودُ عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ وَ قالَتِ النَّصارى الْمَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ و قالت اليهود: يَدُ اللَّهِ مَغْلُولَةٌ.
و قد أثبتوا له سبحانه يدا و ولدا إلى غير هؤلاء من المشبّهة و المجسّمة.
و قوله ٧: أو ملحد في اسمه اشارة إلى فرقة اخرى من هذه، و هم الذين يعدلون بأسماء اللّه تعالى عمّا هي عنه فيسمّون بها أصنامهم، و يغيّرونها بالزّيادة و النّقصان، فاشتقّوا اللّات من اللّه، و العزّى من العزيز، و مناة من المنان و هذا المعنى حكاه الطبرسي عن ابن عبّاس و مجاهد في تفسير قوله تعالى:
وَ لِلَّهِ الْأَسْماءُ الْحُسْنى فَادْعُوهُ بِها وَ ذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمائِهِ ثم قال: و قيل: إنّ معني يلحدون في أسمائه يصفونه بما لا يليق به، و يسمّونه بما لا يجوز تسميته به، و هذا الوجه أعمّ فائدة، و يدخل فيه قول الجبائي: أراد تسميتهم المسيح بأنّه ابن اللّه، ثمّ قال و في هذا دلالة على أنّه لا يجوز أن يسمّى اللّه إلّا بما سمّى به نفسه.