منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ١٧١ - المعنى
حجّهم في شهر ذي الحجّة فقال الآن دار الزّمان كما كان فلا يجوز لأحد تغييره و لا تبديله انتهى.
و كيف كان فقد كان مولده على مذهب الشّيعة اليوم السّابع عشر من شهر ربيع الأوّل و بعث للرّسالة يوم السّابع و العشرين من رجب و له حينئذ أربعون سنة (و) قد كان (أهل الأرض يومئذ) أى يوم بعثه و تصديعه بالرّسالة ذي (ملل) و شرايع (متفرّقة و أهواء) أى آراء (منتشرة و طرائق) أى مسالك (متشتتة) و متفرّقة و مذاهب مختلفة (بين مشبّه للّه بخلقه، او ملحد في اسمه، أو مشير إلى غيره).
قال الشّارح المعتزلي: إنّ العلماء يذكرون أنّ النّبيّ ٦ بعث و النّاس أصناف شتّى في أديانهم، يهود و نصارى و مجوس و صابئون و عبدة أصنام و فلاسفة و زنادقة، فأمّا الامة التي بعث فيها محمّد ٦ فهم العرب و كانوا أصنافا شتى، فمنهم معطلة، و منهم غير معطلة، فأمّا المعطلة منهم فبعضهم أنكر الخالق و البعث و الاعادة و قالوا: ما قال القرآن العزيز منهم:
ما هِيَ إِلَّا حَياتُنَا الدُّنْيا نَمُوتُ وَ نَحْيا وَ ما يُهْلِكُنا إِلَّا الدَّهْرُ فجعلوا الجامع لهم الطبع و المهلك الدّهر، و بعضهم اعترف بالخالق سبحانه و أنكر البعث، و هم الذين أخبر سبحانه عنهم بقوله:
قالَ مَنْ يُحْيِ الْعِظامَ وَ هِيَ رَمِيمٌ و منهم من أقرّوا بالخالق و نوع من الاعادة، و أنكروا الرّسل و عبدوا الأصنام و زعموا أنّها شفعاء عند اللّه في الآخرة و حجّوا لها و نحروا لها الهدى و قرّبوا لها القربان و حلّلوا و حرّموا، و هم جمهور العرب، و هم الذين قال اللّه تعالى عنهم:
وَ قالُوا ما لِهذَا الرَّسُولِ يَأْكُلُ الطَّعامَ وَ يَمْشِي فِي الْأَسْواقِ و كانوا في عبادة الأصنام مختلفين، فمنهم من يجعلها مشاركة للباري جلّ اسمه و يطلق عليها لفظ الشّريك، و منهم من لا يطلق عليها لفظ الشّريك و يجعلها وسائل