منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة - هاشمى خويى، ميرزا حبيب الله - الصفحة ٧٠ - الرابع اختلفوا في أن ابليس اللعين هل هو من الجن أم من الملائكة،
و إنّه ليس من الملائكة و لا كان منها، قال اللّه تعالى:
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِ.
و جاءت الأخبار المتواترة عن أئمة الهدى من آل محمّد : بذلك، و هو مذهب الاماميّة كلّها و كثير من المعتزلة و أصحاب الحديث انتهى.
و احتجّ للمختار بوجوه.
الأوّل: انّ إبليس من الجنّ فوجب أن لا يكون من الملائكة، أمّا أنّه من الجنّ فلقوله تعالى في سورة الكهف:
إِلَّا إِبْلِيسَ كانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ.
و أمّا أنّه إذا كان من الجنّ فوجب أن لا يكون من الملائكة، فلقوله تعالى:
وَ يَوْمَ يَحْشُرُهُمْ جَمِيعاً ثُمَّ يَقُولُ لِلْمَلائِكَةِ أَ هؤُلاءِ إِيَّاكُمْ كانُوا يَعْبُدُونَ قالُوا سُبْحانَكَ أَنْتَ وَلِيُّنا مِنْ دُونِهِمْ بَلْ كانُوا يَعْبُدُونَ الْجِنَ فانّ الآية صريحة في الفرق بين الجنّ و الملائكة.
و ما ربّما يتوهّم من أنّ معنى قوله سبحانه: كان من الجنّ، أنّه كان خازن الجنّة على ما روى عن ابن مسعود، أو أنّ كان بمعنى صار، أى صار من الجنّ كما أنّ قوله: و كان من الكافرين، بمعنى صار من الكافرين، فظاهر الفساد.
أمّا أولا فلأنّه خلاف الظاهر المتبادر من الآية الشّريفة، كما أنّ حمل كان بمعنى صار كذلك.
و أمّا ثانيا فلأنّه سبحانه علّل ترك السّجود بأنّه كان من الجنّ و لا يمكن تعليل ترك السّجود بكونه خازنا للجنّة كما لا يخفى.
و العجب من بعضهم حيث قال: إن كونه من الجنّ لا ينافي كونه من الملائكة لأنّ الجنّ من الاجتنان و هو الاستتار، و الملائكة مستترون عن العيون فصحّ جواز إطلاق اللّفظ عليهم.